فهرس الكتاب
(يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيبًا مَهِيلًا) (المزمل: 14)
(يَوْمَ تَكُونُ السَّماءُ كَالْمُهْلِ. وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ) (المعارج: 8، 9)
(إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا. وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا. فَكانَتْ هَباءً مُنْبَثًّا) (الواقعة: 4، 6)
(وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الْجِبالِ فَقُلْ يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفًا. فَيَذَرُها قاعًا صَفْصَفًا. لا تَرى فِيها عِوَجًا وَلا أَمْتًا) (طه: 105 ـ 107)
إذن لا وجود للجبال يوم القيامة لأن المولى ينسفها نسفا.
وكلمة «تحسبها» تعني «تظنها خطأ» ، وقد وردت كلمة «حسب» وما اشتق منها في خمس وأربعين آية كريمة وكلها تعني تخيّل وظن واعتقد خطأ، منها قوله تعالى: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنا لا تُرْجَعُونَ) (المؤمنون: 115) ، و (أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ) (العنكبوت: 2) ، و (أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ) (الجاثية: 21) ، و (وَلا تَحْسَبَنَّ اللهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ) (إبراهيم: 42) .
فلو كانت الآية الكريمة التي نحن بصددها مشهدا من مشاهد يوم القيامة لما قال المولى «تحسبها» لأنه لا مجال للظن والشك يوم القيامة فبصر الإنسان يومئذ حديد، وكل شيء نراه يوم القيامة يقين كما جاء في التنزيل: (فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ) (ق: 22) .
وأخيرا، عند قيام الساعة يهدم المولى كل النظام الكوني الحالي قبل أن يستبدله بنظام آخر. ولو كانت الآية الكريمة مشهدا من مشاهد الساعة لما قال المولى في آخرها: (صُنْعَ اللهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ) (النمل: 88) . لذلك نرى أن المنظر الذي توحيه إلينا الآية الكريمة التي نحن