فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 1469

(646) وإما أكثر من جملة؛ نحو: (أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ) (1) أى: إلى يوسف؛ لأستعبره الرؤيا، ففعلوا وأتاه، فقال له: يا يوسف.

والحذف على وجهين: ألّا يقام شيء مقام المحذوف؛ كما مر، وأن يقام؛ نحو: (وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ) (2) أى: فلا تحزن واصبر.

وأدلته كثيرة:

منها: أن يدل العقل عليه، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف؛ نحو: (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ) (3) .

ومنها: أن يدل العقل عليهما؛ نحو: (وَجاءَ رَبُّكَ) (4) أى: أمره أو عذابه (5) .

(650) ومنها: أن يدل العقل عليه، والعادة على التعيين؛ نحو: (فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ) (6) ، فإنه يحتمل «فى حبه» ؛ لقوله تعالى: (قَدْ شَغَفَها حُبًّا) (7) . «وفى مراودته» ؛ لقوله تعالى: (تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ) (8) ، و «فى شأنه» حتى يشملهما، والعادة دلت على الثاني؛ لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه في العادة؛ لقهره إياه.

ومنها: الشروع في الفعل؛ نحو: (باسم الله) ؛ فيقدّر ما جعلت التسمية مبدأ له.

ومنها: الاقتران؛ كقولهم للمعرّس: «بالرّفاء والبنين» أى: أعرست.

(1) يوسف: 45 ـ 46.

(2) فاطر: 4.

(3) المائدة: 3.

(4) الفجر: 22.

(5) قوله: أى: أمره أو عذابه فيه نظر، فإن السلف لا يرون هذا التأويل، بل يثبتون لله صفة المجيء بمقتضى ظاهر هذه الآيات، ولا يوجب العقل الصريح هذا التأويل الذى ذكروه، وانظر: مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم ـ رحمه الله ـ فقد أجاب عن تأويل الفرق الكلامية لصفة المجيء وغيرها، في حديثه عن كسر طاغوت المجاز.

(6) يوسف: 32.

(7) يوسف: 30.

(8) يوسف: 30.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت