فهرس الكتاب
وتحقيق التشبيه في قوله (1) [من الطويل] :
كأن عيون الوحش حول خبائنا ... وأرحلنا الجزع الّذى لم يثقّب
وقيل: لا يختصّ بالشعر؛ ومثّل بقوله تعالى: (اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ) (2)
(664) وإما بالتذييل؛ وهو تعقيب الجملة بجملة أخرى تشتمل على معناها للتأكيد، وهو ضربان:
ضرب لم يخرّج مخرج المثل؛ نحو: (ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِما كَفَرُوا وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ) (3) على وجه.
وضرب أخرج مخرج المثل؛ نحو: (وَقُلْ جاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْباطِلُ إِنَّ الْباطِلَ كانَ زَهُوقًا) (4)
وهو ـ أيضا ـ إمّا لتأكيد منطوق؛ كهذه الآية. وإما لتأكيد مفهوم؛ كقوله [من الطويل] :
ولست بمستبق أخا لا تلمّه ... على شعث أىّ الرّجال المهذّب (5)
(670) وإما بالتكميل، ويسمى الاحتراس ـ أيضا ـ وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه؛ كقوله من [الكامل] :
فسقى ديارك غير مفسدها ... صوب الرّبيع وديمة تهمى (6)
ونحو: (أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ) (7) .
(1) البيت لامرئ القيس ديوانه ص 217، والإيضاح ص 306. والجزع: الخرز اليمانى الذى فيه سواد وبياض.
(2) يس: 21.
(3) سبأ: 17.
(4) الإسراء: 81.
(5) البيت للنابغة ديوانه ص 66، أورده محمد بن على الجرجانى في الإشارات ص 160 وهو من قصيدة يعتذر فيها للنعمان بن المنذر ويمدحه مطلعها:
أتانى ـ أبيت اللعن ـ أنك لمتنى* وتلك التى أهتم منها وأنصب
الشعث: التفرق وذميم الخصال.
(6) البيت لطرفة ديوانه ص 146، والإيضاح ص 310، والمصباح ص 210.
(7) المائدة: 54.