فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1469

كما سيذكره، ما لم تحصل الملكة، وإلى أن هذا العلم يدرك به ما أشرنا إليه من أحكام جزئياته.

أشار بقوله (يعرف به) ، أى يعرف بذلك العلم، (إيراد المعنى الواحد) ، أى: كل معنى واحد يدخل تحت قصد المتكلم، كما أشرنا إليه؛ لأن اللام للاستغراق العرفى، وخرج به إيراد المعانى المتعددة بطرق تتوزع على تلك المعانى، مختلفة في الوضوح؛ بأن يكون هذا الطريق مثلا في معناه أوضح من الطريق الآخر في معناه، فلا تكون معرفة إيرادها كذلك من علم البيان، وقد تقدم أن الحكم المعروف هنا إما الإيراد من حيث المناسبة لمقتضى الحال، أو مجرد الإيراد بلا مناسبة، (بطرق) أى: بتراكيب (مختلفة في وضوح الدلالة) خرج به معرفة إيراد المعنى الواحد بتراكيب متماثلة في الوضوح، وذلك بأن يكون اختلافها في ألفاظ مترادفة؛ إذ التفاوت في الوضوح لا يتصور في الألفاظ المترادفة؛ لأن الدلالة فيها وضعية على ما يأتى ـ إن شاء الله تعالى ـ فإن عرف وضعها تماثلت، وإلا لم يعرف منها أو من بعضها شيء، والتوقف في تصور معنى بعضها ليس اختلافا في الوضوح؛ إذ لا وضوح قبل تذكر الوضع ومعرفته ضرورة أنه لا يدرك شيئا، حتى يتذكر الوضع، وبعد تذكره لا تفاوت، وذلك كالتعبير عن الحيوان المعلوم بالأسد والغضنفر، وما أشبه ذلك في تراكيب، والاختلاف في الوضوح يقتضى أن بعضها أوضح دلالة من بعض مع وجود الوضوح في الكل، ومعلوم أن الواضح بالنسبة إلى الأوضح خفى، فلا حاجة إلى أن يزاد بعد قوله في الوضوح والخفاء مع أن إسقاط لفظ الخفاء فيه فائدة، وهى الإيماء إلى أن الخفاء الحقيقى، وهو الذى ينصرف إليه اللفظ عند الإطلاق لا بد من انتفائه عن تلك الطرق، وإلا كان فيما وجد فيه تعقيد معنوى، وجعلنا الألف واللام في الواحد للاستغراق إشارة إلى أن معرفة المتكلم إيراد معنى كقولنا:"زيد جواد"بطرق مختلفة، ولو كانت له الملكة في ذلك، لا يكون بذلك عالما بعلم البيان. وتفسير العلم بالملكة أو القواعد تصوير؛ لأنه لا يمكن الإيراد عادة لكل معنى إلا بالملكة أو تلك القواعد. فمثال إيراد المعنى الواحد بطرق مختلفة في باب الكناية أن يقال في وصف زيد مثلا بالجود: زيد مهزول الفصيل، وزيد جبان الكلب، وزيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت