فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 695

التي تعرّف، أم اللام وحدها، أم الهمزة وحدها؟ والرأي الأشهر أنها كلّها هي حرف التعريف. وهي قسمان:

أ ـ أل العهديّة وهي «التي تدخل على النكرة فتفيدها درجة من التعريف تجعل مدلولها فردا معيّنا بعد أن كان مبهما شائعا، وتكون إمّا للعهد الذّكريّ، وهي ما سبق لمصحوبها ذكر في الكلام، نحو: «نزل مطر، فأنعش المطر أرضنا» ؛ وإمّا للعهد الحضوريّ، وهو ما يكون مصحوبها حاضرا وقت الكلام، نحو: «سيحضر معلّمي اليوم» ، أي اليوم الحاضر الذي نحن فيه؛ وإمّا للعهد الذهنيّ أو العلميّ، وهي ما يكون مصحوبها معهودا في الذهن، فينصرف الفكر إليه بمجرّد النطق به، نحو سؤالك زميلك: «هل ذهبت إلى الجامعة؟» ، أو «هل أتى المحاضر؟» فـ «الجامعة» و «المحاضر» يعهدهما ويعرفهما من تسأله.

والمعرّف بـ «أل» العهديّة معرّف لفظا لاقترانه بها، ومعنى لدلالته على معيّن.

ب ـ أل الجنسيّة وهي الداخلة على نكرة تفيد معنى الجنس المحض من غير أن تفيد العهد، وتكون إمّا للاستغراق وإمّا لبيان الحقيقة. فأمّا التي للاستغراق، فتكون إمّا لاستغراق جميع أفراد الجنس، نحو الآية: (وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفًا) (النساء: 28) ، أي: كل فرد منه؛ وإمّا لاستغراق جميع خصائصه، نحو: «أنت المعلّم» ، أي: اجتمعت فيك كل صفات المعلّم. وعلامة «أل» الاستغراقيّة أن يصلح وقوع «كل» موقعها.

وأمّا «أل» التي لبيان الحقيقة، فهي التي تبيّن حقيقة الجنس وماهيّته وطبيعته، ولذلك تسمّى «لام الحقيقة والماهيّة والطبيعيّة» ، نحو: «الرجل أقوى من المرأة» ، أي: إنّ حقيقة الرجل وجنسه أقوى من حقيقة المرأة وجنسها، من غير أن يكون كل واحد من الرجال كذلك، فقد يكون من النساء من تفوق قوة الكثير من الرجال. والمعرّف بـ «أل» الجنسيّة نكرة معنى، معرفة لفظا، وتجري عليه أحكام المعارف كصحّة الابتداء به، ومجيء الحال منه. والجملة الموصولة به يجوز أن تكون نعتا له باعتباره نكرة في المعنى، أو حالا منه باعتباره معرفة في اللفظ، نحو قول الشاعر:

وإنّي لتعروني لذكراك هزّة ... كما انتفض العصفور بلّله القطر

فيجوز في جملة «بلّله القطر» أن تكون نعتا لـ «العصفور» أو حالا منه.

2 ـ أل الزائدة: وهي التي ليست موصولة، وليست للتعريف، بل حرف يدخل على المعرفة أو النكرة فلا يغيّر التعريف أو التنكير. وهي نوعان: أ ـ نوع تكون فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت