فهرس الكتاب
مواقع الحفريات. فإنّ هذا الموقع يتميز باحتوائه على طبقات أثرية عديدة تمثل حقبات تاريخيّة مختلفة، وهو بمثابة جزء من مدينة كانت مأهولة بكل عناصرها مثل: شبكة طرق، وشبكة مياه، ومحال حرفيّة وتجاريّة ومساكن وغيرها. ومن مكتشفات هذا الموقع في خلال الحفريّات التي جرت في نطاق إعادة إعمار العاصمة بعد الحرب الداخليّة، المنطقة الحرفيّة: وهي تقع جنوب محور دوكومانوس الثانوي، وتتكوّن من مجموعة غرف يعتقد أنّها كانت معامل حرفيّة، ولكلّ منها باب أو مدخل خاص يحوي فرنا صناعيّا، ويتّصل من الأسفل بأنبوب فخار TUERE ، ومن الطرف الآخر بمنفخ للاشعال واستخراج مواد ما. وقد أرسلت نماذج من هذه المواد، التي وجدت في قلب الأفران إلى المعهد البيئي في جامعة لندن لتحليلها. هذا الأمر سيسدّ نقصا في المعلومات عن الصناعات التي كانت قائمة في بيروت في الحقبة الرومانيّة خصوصا، والقديمة عموما، وتمكّن من دراسة إقتصاد بيروت القديمة وعلاقاتها التجارية بالمدن المجاورة. أمّا في الجانب الشمالي فظهرت مجموعة من المحالّ التجاريّة لكلّ منها مدخله الخاص، ووراءها بيوت ومنازل كانت تتألّف من أكثر من طبقة واحدة، بدليل وجود قطع الموزاييك فوق أكوام الردم. وفي القسم الجنوبي من طريق دوكومانوس، عثر على غرفة كبيرة لها مدخل خاصّ وتبلغ مساحتها نحو 22 م 2، وهي تعود إلى القرن السادس ميلادي، أي الحقبة البيزنطيّة. والغريب أنّ كل ما فيها بقي في مكانه، فكأنّ شيئا ما أصابها وأطبق عليها وعلى من فيها، وهذا يذكّر بزلزال بيروت الشهير. جرار الفخّار الكبيرة في جوانب الغرفة وقرب الجدران لا تزال في مكانها، إضافة إلى هيكلين عظيميين: الأوّل لفتى يبلغ نحو الثانية عشرة ووجهه صوب الأرض محطم. والثاني لرجل أكبر سنّا، يطوي رجله في صورة غير طبيعيّة. وفي الغرفة أيضا قطع زجاج وبرونز عديدة، وكمّية