الصفحة 300 من 5443

بعد وفاة الخوري أنطونيوس، خلفه في الكهنوت نسيبه ياسين بن سمعان الصليبي، فسمّي جرجس، وهذا خدم كنيسة بتغرين فقط. ومن مظاهر الصداقة المتينة التي كانت تربط آل الصليبي بآل المعلوف، وبالتالي مجتمع كفر عقاب بمجتمع بتغرين، قول المؤرخ إبن فرح: أتيت يوما من مسقط رأسي جبيل، إلى بتغرين، وبرفقتي نسيبي حنّا الصليبي من برجا، وهو خطيب ابنة ابراهيم الصليبي، لأجل إكليله عليها، وحضر معنا قوم لحضور العرس، فلم يقبل يعقوب الصليبي أن يكلّل الإبنة ما لم يحضر أصدقاؤه المعالفة، فبلّغوهم بواسطة المناداة، وهكذا لم يحصل العرس قبل قدومهم.

كان وصول يعقوب الصليبي وأنسباؤه الى بتغرين يوم الأربعاء في الثالث عشر من أيار 1625، فبدأ القوم ببناء البيوت والكنيسة، مستعينين ببنّائين من الشوير وبسكنتا وغيرهما، وتمكّنوا في خلال ثلاثة أشهر من إقامة ثمانية بيوت أكبرها وأجملها بيت يعقوب وعائلته في الحيّ المعروف اليوم بحيّ بيت الحاوي الصليبيّين، وكان بيت يوسف مكان كنيسة القدّيسة تقلا، وبيت أسعد وهارون في حيّ بيت هيكل بن عقل الصليبي، وقد جاء بعدهم إلى بتغرين أناس من أنسبائهم الصليبيّين من الكورة وغيرها، وسكنوا معهم، كما قدمت أسر أخرى إلى بتغرين في تلك الحقبة، فبنى لهم المقدّم يعقوب بيوتا سكنوا فيها. وقد نصح يعقوب صديقه المرّ بأن يترك الوادي الذي كان يعيش فيه، لأنّه منعزل، وأن يأتي ويسكن معه في بتغرين، فقبل المرّ نصيحة صديقه، وانتقل إلى بتغرين في 16 نيسان 1627، فأفرغ له يعقوب منزلا ثمّ ساعده على بناء بيت خاصّ له وحوش لماشيته، وعاش يعقوب وسويد (جدّ آل مكنّى في بتغرين اليوم) والمرّ معا بعد أن حدّدوا المراعي لمواشيهم، ثمّ حدّدوا الأملاك لكلّ واحد منهم، وكتبوا الحدود على أوراق وقّع عليها الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت