الصفحة 958 من 5443

بطريقة متواصلة، ويقضي فصل الصيف في دير سيدة قنّوبين. وخلف البطريك حبيش البطريرك يوسف راجي الخازن (بطريرك 1845 ـ 1854) الذي خلفه البطريرك بولس مسعد (1854 ـ 1890) ثمّ ابطريرك يوحنّا الحاج (1890 ـ 1898) فجعل كلّ منهم دير سيدة بكركي مقرّا شتويّا دائما له، ونلاحظ أنّ جميع هؤلاء البطاركة الأربعة: حبيش والخازن ومسعد والحاج، هم من كسروان. وقد قام البطريرك يوحنّا الحاج بتجديد الدير على طراز حديث"حتى أصبح مقرّا فسيح الأرجاء متقن البناء يعزّ وجوده في هذه المنطقة"على حدّ تعبير بعض مؤرّخي البطريركيّة المارونيّة. ومنذ ذلك التاريخ، بدأت بكركي تبرز في الكيان اللبناني، من جميع نواحيه، جهة أساسية وهيأة هامّة وركيزة المحور. وعند وفاة البطريرك يوحنا الحاج،"استدعى قداسة البابا المطران الياس الحويك، النائب البطريركي الذي كان وقتئذ في روما يهتم بتدبير المدرسة المارونية، و"أوعز اليه بأن يسافر الى لبنان لحضور المجمع الإنتخابي"، وفي 6 كانون الثاني 1899 انتخب المطران الياس الحويك بطريركا، وقد قام في أوائل عهده بجر المياه من درعون إلى الصرح البطريركي في بكركي فتحوّلت أراضيه المحيطة به إلى حدائق غنّاء. كما زوّد كنيسة الكرسي البطريركي بالآنية الثمينة والزينات والملابس المختلفة. فأصبحت مع ما زانها به الفنّان يوسف الحويك، إبن شقيق البطريرك، من رسوم بديعة من أجمل كنائس لبنان. وقد شاد البطريرك الحويّك، إبن حلتا البترون، في الديمان قرب حصرون، قصرا فخما أسماه"كرسي جديدة قنّوبين،"محافظة على استمرار إسم كرسي قنّوبين المنقولة من وادي قنّوبين الى قمّة الديمان، وجرّ إليه المياه الغزيرة التي حوّلت أراضيه الواسعة الى جنائن خضراء. ثم عني بتجديد أراضي البطريركية في بكركي ودرعون وحارة صخر واشترى أملاكا في درعون والحازمية وسبرين"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت