فهرس الكتاب

الصفحة 131 من 396

وهي دونها في الذرع والمحال من ورائها وفيما بينها».

كيف يتجسم كل ذلك في الواقع الملموس؟

لنفرض بداية أن كل طريق قبلية كبرى منطلقة من طرف المساحة المركزية، كان طولها 4/ 3 كم تقريبا، فالمسافة من الفرات إلى المسجد الحالي تعادل كيلومترا وربع الكيلومتر. وبما أن منطقة الفيضانات القريبة من الفرات لم تكن مأهولة ـ وعلى هذا يكون موقع السبخة بهذا المكان ـ فينبغي حذف قطيعتين إحداهما تقدر ب 250 مترا وتكون للصحن، والثانية للسبخة، وبذلك يكون العمق مساويا ل 750 مترا ـ إذ إن الكوفة في بدايتها لا يمكن إلا أن تكون مربعة الشكل وتماثلية، كما كانت البصرة مدة طويلة (1) ، وكما ستكون المدينة المستديرة التي بناها المنصور للمرة الأولى (2) . وعلى هذا، كان يحيط بكل قبيلة طريقان طويلتان عرضهما 40، 21 مترا، وطولهما 4/ 3 كم وكانت القبيلة تقيم على قطيعة يختلف عرضها بحسب عدد المناهج (5 شمالا و 3 شرقا) . فعلى وجه التدقيق، لم يكن لخطة همدان مثلا أن تتجاوز عرض 93 مترا في حين أن خطة تميم كان يمكنها أن تبلغ 208 من الأمتار (3) . وبالنظر في هذا المثال الأخير فإننا نتصور سكة من الفئة الثانية (16 مترا) تقسم القطيعة قسمين في وسطها، وتوازي تقريبا المناهج على طول الخطة، أي

وقد صاغ سيف جملته على النحو التالي: «وبنوا مناهج دونها تحاذي هذه ثم تلاقيها» . حاذى (جذر ح ذ ى) تطرح عليها مشكلا صغيرا في فقه اللغة. وهي تعني أصلا (لسان العرب، ج 14، ص 169، 170) : «حذا النعل: قطعها على مثال» .

ثم يذكر لسان العرب كمرادف آزى وقابل، وكذلك عند الزبيدي الذي أورد أزى، ج 10، ص 85. لكن إذا عبرت فكرة الموازاة بوضوح عن مقصودها، فليس الأمر كذلك بالنسبة لكلمة مقابلة المعبرة عن التواجه. وقد استعمل لسان العرب آزى وإزاء، ودعمه بفعلين هما حاذى وقابل: ج 14، ص 32. فمن جهة نتبين في الموازاة معنى المجانبة، لأن المثال الذي يقدمه ابن منظور خاص بشخصين يتماشيان جنبا لجنب. لكنه من جهة أخرى بخصوص إزاء وموازاة، يقدم أمثلة عن المقابلة التي تتجسم مثلا في مواجهة العدو. لكن عندما تحدّد المعجم العربي بوضوح أكثر بفضل تقدم العلوم، لم يحتفظ المهندسون إلّا بفكرة المجانبة في الكلمتين. راجع: Serre ـ Schmidt, Lexique technique franc ? ais ـ arabe, II, p. 0661 ؛ وكذلك Blache ? re ,Chone ? mi ,De ـ nizeau ,I ,p.201 ؛ والمعجم الوسيط، القاهرة 1972، ج 2، ص 1030. على أن الأمر يتعلق هنا بتطور في الدلالة من المفروض أن سيفا كان يجهله. والمرجّح إذن أن مؤلّفنا أراد التعبير عن الموازاة بالمعنى المقبول حديثا. لكن شكا طفيفا ما زال قائما بخصوص وضعية عمودية ممكنة.

(1) ياقوت، معجم البلدان، ج 1، ص 434. كانت أبعاد البصرة في ولاية خالد القسري (105 ـ 120) فرسخين على فرسخين، أي 12 كيلومترا على 12 كيلومترا.

(2) من حيث تساوي المسافة بالنظر للمركز.

(3) 208 أمتار بالضبط، نحصل عليها بطرح 40، 21 مترا* 3 من 480 مترا (ضلع الصحن) ، فتكون النتيجة 416، ثم يقسم هذا الرقم على 2.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت