فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 396

للسكن، وما طرأ من تصلب على ترتيب القطائع، وهو ما يتضارب مع نسق الطرق المهوى جيدا ما عدا الأزقة مما أدى إلى ظهور مصاعب فورية.

روى سيف أن الأعشار استقروا في هذا الحزام السكني (1) ، أي الوحدات الكبرى في معركة القادسية، في حين أن «مواضع» خصصت للمقاتلين الذين كانوا يحرسون الثغور، وقد غابوا عن الكوفة (ولا سيما عبس) (2) . لكن ها أن الروادف بدأوا يتوافدون، وقد كانوا من المهاجرين الذين جاؤوا حديثا، على دفعتين متواليتين، منذ خلافة عمر (3) . وضاق المكان على المقيمين الأوائل في الحال، وذلك دليل على أن الخطط حددت بصفة كبيسة، وأن مجال السكن كان كثيفا عموما إلى حد الشطط. وقد تبين فورا أنه كان لا يكفي، وما عقّد الوضع كثيرا أن العرب لم يكونوا يتصورون أي تجمع للسكن خارج إطار العشيرة والقبيلة عموما. وأدى هذا إلى إدخال التحويرات والتنقلات والمبادلات، في مستوى العشيرة والقبيلة. فإذا ما تكاثر المهاجرون الجدد المنتمون إلى عشيرة أو مجموعة من العشائر المستقرة سابقا، فإنهم يجذبون إليهم أبناء عمومتهم الذين يتخلون عن دورهم ويلحقون بهم حيث يقيمون (4) ، أي خارج مجال الخطط، وربما بالأطراف أو في الفجوات الكبيرة. من البديهي أن هذا قد حصل لاستحالة توسيع مجال السكن وقد حصره نسق الطرق ولأنّ عرضه محدود، ولأنّه يتفرع إلى قطائع أو خطط غير قابلة للاتساع ـ نظرا لوجود عشائر أو قبائل أخرى مجاورة وهي بصورة قسرية محددة ـ فتظهر بمظهر الوحدات الثابتة الصلبة أو الأراضي القبلية التي لا يمكن عبورها. وخلافا لذلك، حيث يكون الروادف قليلي العدد، فإن رجال عشيرتهم يجلبونهم إليهم، ويفسحون لهم المجال ولو أدى ذلك إلى الضيق، بعد مراجعة تهيئة مجالهم، وإما بإقرارهم في مكان المغادرين إذا أسعفهم الحظ وكانوا من أجوارهم (5) . فهل كانت تنقلات من الصنف الأول تبين سبب إقامة أحمس، إحدى عشائر بجيلة الكبرى، قريبا من الجبانة (6) ، بحيث أقاموا بعيدا عن مجموع القبيلة، وأنّ تميما وأسدا وعبسا تجمعوا في الطرف الغربي (7) ، أي من جهة الكناسة (8) ، حيث يوجد مجال أوسع

(1) الطبري، ج 4، ص 45.

(2) المرجع نفسه، ج 4، ص 44.

(3) المرجع نفسه، ج 4، ص 45.

(4) الطبري، ج 4، ص 45.

(5) المرجع نفسه، ج 4، ص 45.

(6) اليعقوبي، كتاب البلدان، ص 311.

(7) المرجع نفسه، ص 311.

(8) كتاب الأغاني، ج 15، ص 110؛. Massignon ,op.cit.,p.35 ;

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت