فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 396

3)سير المعركة:

ليس ما يبرّر البتة أن نتجه بتفكيرنا، كما فعل كايتاني، إلى القول إن المعركة دارت في يوم واحد (1) . ورغم أن رواية سيف اكتست طابعا ملحميا، فقد كانت أكثر تفصيلا، ولا شك أنها كانت قريبة من الحقيقة نسبيا. وإذا ما حاولنا كتابة التاريخ العسكري الصرف لحرب القادسية، ففي الامكان تشييد إشكالية كاملة للفن العسكري عند العرب، اعتمادا على الروايات التي وصلتنا. كان ترتيب القتال قائما على الخط، لا على الكراديس التي استخدمها مروان الثاني فيما بعد (2) ، مع وجود جناحين وقلب. كيف كانت الوحدة التكتيكية؟ هل كانت الكتيبة؟ وفي هذه الصورة ما هو الدور الذي كان للعرافات المتركبة من عشرة ومن مائة رجل، والتي سبق الحديث عنها؟ وهناك مشكلة مهمة أخرى: كيف يتكيف النسق القبلي بالتنظيم العسكري البحت؟ هل حافظت القبائل على وحدتها وكيانها، بعد أن اندمجت في نظام قتالي لا يخضع مبدئيا إلا لغاية خاصة به؟ (3) . يدور الحديث مثلا حول كتيبة أسد (4) ، وفي اليوم الأول من وقعة أرماث، نشعر تماما أن القبيلة ـ مثل بجيلة، وأسد، وتميم ـ أصبحت العامل الأساسي للتحرّك. ويمكن أن يكون قد سخر سعد عبقريته كلها لحماية تماسك وحدة القبيلة مع صهرها في الوقت نفسه في هياكل استراتيجية وتكتيكية للجيش، بمعنى أن يجد الحل الوسط بين البنية القبلية والبنية العسكرية الصرف. أما عن العمل العسكري ذاته فتبقى الأمور غامضة. يجري الكلام عن المطاردة والطراد (5) (هل كانت ملاحقات للخيالة؟) ، والجولان (دورات الخيل ومبارزات؟) ، والزحف أو

(3) يرتب سيف رؤساء القبائل في آخر السلم، بعد أمراء التعبئة (المشاة والفرسان والطليعة دون شك) ، وأمراء الأعشاء، وأصحاب الرايات: الطبري، ج 3، ص 489. هذه أمور كلها غامضة ويكاد يكون مستحيلا كذلك تكوين فكرة عن التنظيم العسكري العربي، اعتمادا على روايات أبي مخنف المتعلقة بالفترة اللاحقة؛ راجع الطبري، ج 3، ص 557، بخصوص وجود فرق المائة.

(4) الطبري، ج 3، ص 539. من الممكن أن تكون الكتيبة هي الوحدة التكتيكية بينما الوحدة الاستراتيجية هي الجناح والقلب والطليعة.

(5) الطبري، ج 3، ص 538، وغيرها حتى صفحة 576. وكذلك الأمر بالنسبة للمصطلحات الأخرى التي استخدمها سيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت