فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 396

تأريخ الاستيلاء على جلولاء في ذي القعدة 16 / ديسمبر 637 (1) . وبالفعل، يتفق الواقدي وسيف، حسب الطبري كما حسب البلاذري، على أن تاريخ وقعتي المدائن وجلولاء يقع في سنة 16 ه‍ (2) . وبذلك يكون تحديد التاريخ في سنة 19 كما جاء عند الواقدي وذكره كايتاني، غير مقبول اطلاقا (3) . لا شك أنه ينبغي تأخير الاستيلاء على المدائن، كما ورد عند سيف، بضعة شهور كي تتسق سلسلة الأحداث طبق الصورة التي وردت عند المؤرخين. وعلى ذلك يبدو لنا تأريخ الاستيلاء على المدائن في جمادي سنة 16 / يونيو 637، حسب ما قرّره كايتاني قريبا إلى المعقول كل القرابة (4) .

تقدم العرب على الطريق الرابطة بين الحيرة وبابل، فالمدائن، فالنهروان، ثم جلولاء في اتجاه حلوان والري. وكان لا بدّ من عبور الفرات وسورا ودجلة. نحن هنا في قلب بلاد بابل، أي في قلب السواد أو تربة الفرات، حيث تجري قنوات جانبية كثيرة رابطة بين دجلة والفرات في اشتباك مكثّف (5) . كانت تربة غنية عامرة بالفلاحين الخاضعين للدهاقين، وقد سبق أن اختار أكثر هؤلاء حلا للتعايش مع الغالب، وفرّ الفلاحون أمام التقدم العربي. كان هذا التقدم إلى المدائن مصحوبا بغارات وقعت بين دجلة والفرات، وروي أن 000، 100 من الفلاحين وقعوا أثناءها في الأسر، في حين تحدثت المصادر وألحت في الحديث عن هروب الفلاحين (6) . أما القيادة فهي دائما بيد سعد في أعلى مستوى، نائبه فيها هاشم بن عتبة ابن أخيه وقد عوض في هذا المنصب خالد بن عرفة الذي عيّن قائدا للمشاة (7) . ولم تتضمن كوكبة القادة التي أحاطت بسعد وهاشم، قادة الردة، ولكنها اشتملت على ثلاثة رجال رئيسيين هم زهرة بن الحوية قائد الطليعة، وعبد الله بن المعتّم، وشرحبيل بن السمط. وقد

(1) فتوح البلدان، ص 265؛ الطبري، التاريخ، ج 4، ص 32؛ Skizzen ـ ـ , VI, p. 37; Caetani, Chronog ـ rafia. Islamica, I, p. 091; Hill, Termination of Hostilities ـ ـ ـ , p. 111

(2) فتوح البلدان، ص 263: «قال الواقدي: كان فراغ سعد من المدائن وجلولاء في سنة ست عشرة» ولا يقترح ابن اسحاق تأريخا ضمن الرواية التي ذكرها الطبري، ج 3، ص 570 ـ 579، والبلاذري.

(6) الطبري، ج 4، ص 5، وقيل ان ذلك وقع خلال الحصار المضروب على بهرسير في حين أن العرب كانوا يغيرون على المناطق الموجودة بين الفرات ودجلة.

(7) الطبري، ج 3، ص 619. وروى البلاذري خبرا لعوانة مفاده أن خالدا كلف بالاستيلاء على ساباط: فتوح البلدان، ص 263. وكان خالد قائدا بالنيابة في معركة القادسية وحليفا لزهرة، عشيرة سعد: ابن سعد، الطبقات، ج 2، ص 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت