فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 396

الكوفة؟ لم يصل إلى علمنا شيء من ذلك. يبدو الخبر الذي أورده ياقوت دقيقا جدا، فلا شك أنه مستمد من مصدر معين. على أنه غير مستبعد أن يكون ما تجمع من خبر عن البصرة قد أسقط على الكوفة، وهو ما يوحي به كتاب فتوح البلدان عند الحديث عن اقتلاع الخصاص.

وما لا يقبل الجدال أن ماسينيون اعتمد نصا متأخرا ـ هو نصّ ياقوت ـ انفرد بالخبر لرسم مسار الكوفة في أول عهدها، باستثناء ما أمكننا الإطلاع عليه من وثائق. وبدا هذا الوصف مستندا إلى تحديد زمني لم يعد ثابتا تبعا لذلك. ولنكرر ما قلنا: الثابت في كل المصادر أنه تمّ استخدام القصب ثم اللبن، ولا يمكن أن يكون هذا الأمر محل نقاش. وعلى النقيض من ذلك، يتفق البلاذري والطبري على عدم التحدث بتاتا عن تفكك المعسكر عند بدء الحملة. ويأخذ كلاهما بعين الاعتبار التخطيط بمثابة الأمر الأساسي، أي التصور الشامل المخطوط على الأرض، الذي كاد يظهر بسرعة فائقة، من أول وهلة، مواكبا للبناء بالمواد الصلبة، كما روى سيف بن عمر هذا الأمر.

مشكلة المراحل حسب البلاذري وسيف بن عمر:

إنّ لهذا النقاش أهميته كما هو واضح. ذلك أن الأمر يتعلق بالتحقق من وجود إرادة تمصيرية ظهرت منذ البداية، وصدرت عن السلطة كما عن أهل الكوفة. ولنتساءل هل كانوا يشعرون بكنه مدينة جديدة، وهل طرح على النظر مشكل الاستقرار، في بداية الأمر؟ ويطرح أيضا مشكل الموازاة بين الكوفة والبصرة.

البلاذري:

نبدأ باعتماد البلاذري. فقد ذكر روايات سبعا، تهمنا منها مباشرة روايتان، الأولى مقتضبة وهي مدنية (عن الواقدي) (1) ، والثانية مطوّلة وهي عراقية بصرية (عن أبي عبيدة) وكوفية (عن هشام بن الكلبي) (2) في آن واحد. وينسب الواقدي كل شيء إلى ما قام به

مجددا صالح أحمد العلي، «مصادر دراسة تاريخ الكوفة في القرون الإسلامية الأولى» ، مجلّة المجمّع العلمي العراقي، 24/ 1974، ص 137 ـ 171.

(1) فتوح البلدان، ص 274؛: Caetani ,Annali ,III ,2 ,p.748. أورد كايتاني رواية الواقدي من خلال الطبري وابن الأثير؛ راجع أيضا صالح العلي، مرجع مذكور، ص 147. لقد ألف الواقدي كتاب الفتوح، وبقيت منه مقاطع: Fuat Sezgin, Geschichte des arabischen Schrifttums, Leyde, 7691. ، الترجمة العربية، القاهرة، 1977، ج 1، ص 474 ـ 476.

(2) فتوح البلدان، ص 274 ـ 276.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت