فهرس الكتاب
القائلة بأن سعدا بنى باللبن، وقد أيد سيف بشدة هذه الرواية (1) ، وكذلك الواقدي (2) ، واليعقوبي (3) .
وفيما كانت الروايات التاريخية العربية واضحة بالنسبة للبصرة، في خصوص استخدام القصب لبناء حجرة الصلاة والقصر في المرحلة الأولى (4) ، فإنّا لا نجد ما يقابل هذا بالنسبة للكوفة. ولعل ذلك لا يرجع إلى قضية التوثيق وحسب، بل إلى ما أحاط بنشوء المدينتين من ظروف متنوعة سوف نعود إليها.
سيف بن عمر:
يتوفر لدينا نص وحيد مفصل بخصوص بداية التخطيط (5) . يحدد هذا النص بوضوح المراحل ويؤرخها خلال سنة 17، مضيفا بعض العلامات الزمنية (6) . ويستعرض بمزيد من الوضوح القبائل المستقرة ومواقعها، وذلك ثمين بالنسبة لكل دراسة تخص الجغرافيا القبلية. إلا أنه يتبين بعد قراءة النصوص التي تروي الأحداث السياسية اللاحقة (7) ، أن توزيعه الطوبوغرافي للقبائل أصح من الروايات التي أقرت المضرية غربا واليمنية شرقا. الحقيقة أن قيمة سيف في هذا الباب جيدة كما نعلم. يبقى أن أخباره المليئة بالمعلومات توحي بضعفها من الوجهة الزمنية. وهو ما لا يفيد في حل مشكل المراحل. ذلك أنه يتحول تحولا غير معقول من ولاية سعد إلى ولاية زياد (8) . وتجري الأمور كما لو أراد سيف تقديم صورة متقصاة لنشأة الكوفة وتطورها، متجاوزا مجرد الإطار الزمني المحدد إلى عام 17، فتجاوز بذلك صيغة الحولية التاريخية (9) . لكن ما يقوله عن بناء المسجد في ولاية زياد يشبه كثيرا ما يقوله عن ذلك في ولاية سعد (10) . يحتفظ نص الطبري بثرائه الإخباري
(1) الطبري، ج 4، ص 47: التبكير بالعمل لا يستثني وجود مرحلة أولى، قصيرة حسب سيف، حيث كان البناء من قصب، لكن هل كان القصر أيضا من قصب؟
(2) فتوح البلدان، ص 275؛ Caetani ,Annali ,III ,2 ,p.748
(3) كتاب البلدان، ص 310.
(4) البلاذري، فتوح البلدان، ص 341؛ ياقوت، معجم البلدان، ج 1، ص 432؛ صالح العلي «خطط البصرة» ، في سومر العدد 8، 1952، ص 72.
(5) الطبري، ج 4، ص 40 ـ 48. نقدم المرجع لهذا النص في طبعة Leyde ، ج 1، ص 2482 ـ 2495، حيث أنه يكتسي مزيدا من الأهمية ومكانا في ثنايا دراستنا.
(6) المرجع نفسه، ج 4، ص 42 و 44.
(7) ثورة حجر بن عدي: الطبري، ج 5، ص 253 ـ 286؛ ثورة المختار: الطبري، ج 6، ص 7 ـ 116؛ ثورة شبيب: الطبري، ج 6، ص 224؛ ثورة زيد بن علي: الطبري، ج 1، ص 160 ـ 173 و 180 ـ 191.
(8) المرجع نفسه، ج 4، ص 46.
(9) يتضمن تحليل كايتاني عمليا، نصّ سيف بتمامه:. Caetani ,Annali ,III ,2 ,pp.358 ـ 368
(10) الطبري، ج 4، ص 45 و 46.