فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 396

الاستقرار العربي.

وضعية العراق قبل الفتح العربي

ساد الفرس على هذا البلد منذ ما يزيد على ألف سنة، وكان قطرا معروفا بغرينه الثري، واقتصاده المائي، فكان حقا هبة دجلة والفرات. ورث الفرس نسق بابل للري في أساسه وقد ذكر الخطيب البغدادي أنهم لم يقوموا سوى بتحسينه فحفروا قنوات ثانوية، لأن القنوات الرئيسية كانت سابقة لهم (1) . لكنهم طبعوا البلاد بطابعهم فكانت التقسيمات الإدارية وتقسيم الأراضي تحمل أسماء فارسية وكانت تنسب إلى ملوك الفرس، ولا سيما الساسانيين منهم (2) . ولقد أقام الملك عاصمة ملكه كله في المدائن (أو طيسفون) . وكان عليه أن يعود صيفا إلى اصطخر المدينة المقدسة. والعراق بفضل ثرائه وموقعه الجغرافي، وموارده البشرية وماضيه، صار مركز الامبراطورية الفارسية في العهد الساساني. ومع ذلك، فقد ظل متميزا عن الموطن الإثني الأصلي ـ أي فارس ذاتها ـ حيث كان للشعب المهيمن جذوره العميقة. وبالفعل فبعد تجاوز الحد الشرقي من حلوان، كان النجد الإيراني يشرف بكامل ارتفاعه على الأراضي السفلية لبلاد الرافدين. وقد لجأت فلول جيش يزدجرد إلى هذا المكان، بعد أن طردها العرب من العراق. وكان الخط الفاصل بشريا بين الشعوب السامية (3) الناطقة بالآرامية، من الأهالي الخاضعين أو النبط، والشعوب الإيرانية وهي قوام السيطرة الساسانية، كان هذا الخطّ يقع أسفل سفوح جبل زاغروس. ولكن على الرغم من أن العراق كان قطرا مفتوحا خاضعا مستغلا، ولم يكن قطرا «قوميا» ، فهو مرتبط بالامبراطورية إلى درجة أنه لوضاع العراق لضاع كل شيء، كما دلت عليه الأحداث فيما بعد، خلافا لما وقع في الشام وفي الامبراطورية البيزنطية. لقد ميز العرب قطعا بين العراق ـ

(1) تاريخ بغداد، ج 1، ص 57. اقتبس المؤلف أخبارا عن الهيثم بن عدي بخصوص دور الأنباط في التشييد ولعلهم بنوا القنوات الكبرى لصراة، وسورا، ونهر الملك في حين أن الفرس لم يحفروا سوى كوثى، والصراة الصغرى، والنهروان.

(2) قسم العراق في العهد الساساني إلى اثنتي عشرة ولاية ماليا وإداريا، سميت أستان، كانت ست ولايات منها تقع شرقي دجلة وتقع ست ولايات أخرى شرقي الفرات ومن أسمائها: شاد فيروز، باجيزان خسرو، شادبهمان، أردشير بابغان، بيهقباذ e Strange, The Lands of Eastern Caliphate, pp. 97 ـ 18.؛ وصالح أحمد العلي، «منطقة الكوفة» ، سومر، 1965، المجلد 21، ج 1 و 2، ص 229 ـ 253. Spuler, Handbuch der. Orientalistik, Brill, Leyden, 9591, tII, 2, p. 32 ff

(3) راجع حول آثار اللغة الأكادية في المصطلحات التقنية للري العربي [مسنّيتو الأكادية ـ مسناة العربية] ما كتبه Armas Salonen في: Orientalia, XXXII) 3691 (, pp. 944 ـ 15; Bosworth, JESHO, XII / 2) 9691 (, p. 451.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت