فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 396

يقرب من 55 مترا، في حين أنه من المعلوم تمام العلم أن كل ضلع من الأضلاع التي يشكلها المسجد، كان يساوي قرابة 110 من الأمتار. ثم أضاف قائلا: إن نقاط انطلاق المناهج كانت تشكل الأبواب وفتحات المسجد (1) . ولم يصل أي باحث إلى استنتاج فكرة المساحة المركزية التي قصدها المخططون العرب، وأيضا الوظيفة الثلاثية للعناصر المدنية بالكوفة الذي كان مخططها موحدا. وتبدو الفكرة الأولى حاسمة إذا أمعنا النظر في نص سيف الوارد عند الطبري (2) .

ـ تحدد موقع المسجد في مرحلة أولى. كيف؟ لم يصلنا من أمره شيء. لكن ذلك لم يتحقق بواسطة رمية السهام قطعا.

ـ ثم جرى استدعاء الرامي في المرحلة الثانية فقط، وهو رام قوي «شديد النزع» ، كما يقول سيف. ولعله انتدب من بين أساورة القادسية. ويطرح لا محالة في هذا الموضوع مشكل فيما إذا كان هذا فعلا شعائريا، أو كان تقنية لإنشاء الحواضر، وفيما إذا كان من أصل عربي أو ساساني (الأحرى أنه كان ساسانيا) . وقف الرامي في وسط المسجد المحدد شرعا، وأطلق القوس في اتجاهات أربعة مطابقة تقريبا للجهات الجغرافية الأربع (3) . إلا أن القبلة وهي إلى الجنوب الغربي تعتبر المرجع الأول.

وبذلك تحددت مساحة مربعة الشكل ضلعها غلوتان ـ وهو المصطلح الصريح الذي إعتمده سيف والطبري ـ وتعني الغلوة «مسافة رمية السهم» (4) . وقد أصبحت قياسا يعادل 25/ 1 من الفرسخ، أي 240 مترا (5) . فيكون ضلع المربع مساويا بذلك 480 مترا، أي ما يقرب من نصف كلم، وتساوي مساحته 230400 متر مربع، أي 4، 23 هكتارا بالضبط. هذا مجال مهم كما نرى. ومن المعلوم أن مساحة مدينة أور كانت تساوي مائة هكتار، وأن بابل في عصر هيرودوتس كانت على شكل مربع ضلعه يساوي 120 غلوة (بابلية) (6) (أي أكثر من 23 كلم) وهو مقدار عظيم لا يمكن مقارنته إلا بأبعاد سامراء. على

(2) الطبري، ج 4، ص 44.

(3) الطبري، ج 4، ص 44. الجملة هي: «وترك المسجد في مربّعة غلوة من كل جوانبه» .

(4) ابن منظور، لسان العرب، ج 15، ص 132 وهو يعادل 25 غلوة بفرسخ.

(5) يساوي الفرسخ 3 أميال، أي 5985 مترا. بذلك تساوي الغلوة 240 مترا. راجع مادة «فرسخ» (Parasange) في E.I / 2 ، بقلم W.Hinz ؛ راجع أيضا كتابه: Islamische Masse und gewichte, Leyde,. 5591, pp. 26 ـ 36

(6) الملاحظ أن «ستاد» هيرودوتس لم يكن «الستاد» الأتّيكي بل البابلي، أي ما يعادل 98 مترا.: Stade غلوة، ملعب المدرج.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت