فهرس الكتاب
[2] / الباب الأول
في شرح خصائص اليمن وفضائله [وما فيه من الخيرات]
اعلم أيها الناظر وفقك الله تعالى وألهم، وعلمك ما لم تكن تعلم، أن سرنديب من بلاد الهند هي الأرض التي هبط فيها آدم يوم خروجه من الجنة، وهذه الأرض المذكورة هي قبة الفلك، وموضع الاعتدال، وأول الأقاليم (1) من ناحية اليمن، شماليّها إقليم اليمن بإجماع أهل المعرفة بالفلك.
قالوا: ووسط هذا الإقليم (2) مأرب، وهي مدينة ملوك حمير بن سبأ الأكبر. ويكفي في فضلها ما أثنى الله تعالى عليها في كتابه العزيز بقوله تعالى: (لَقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ، جَنَّتانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمالٍ، كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ، بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ) (3) .
قالوا: ويقابل هذه الأقاليم (4) من جهة المشرق بلاد الصين وبلاد الهند
(1) أول الأقاليم: قسّم علماء الفلك الأرض إلى سبعة أقاليم اختلفوا في كيفيتها، وإن للأمم في هيئة الأقاليم وصفاتها اصطلاحات أربعة ذكرها ياقوت في الباب الثاني من كتاب (معجم البلدان 1/ 26) وقد أخذ المصنف هنا بالاصطلاح الرابع الذي يعتمد على قسمة المعمورة، عرضا بحسب الاختلاف والتغيير على أقسام متوازية في طول الأرض، ليتفق كل قسم في المشارق والمغارب على حال واحدة بالتقريب، فجعل الحد الجنوبي وسط الإقليم الأول ثم الحد الشمالي وسط الإقليم السابع، وسائر الأقاليم تتزايد نصف ساعة في النهار الأطول في أوساط الأقاليم السبعة المتفق على عددها.
(2) أي أول الأقاليم كما وضحت في التعليق السابق رقم (1) .
(3) سبأ 34/ 15
(4) ويقابل هذه الأقاليم: أي يقع في الإقليم الأول من هذه الأقاليم كما في معجم البلدان 1/ 29