فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 298

ومن جملة العجائب أن اليمن يمطر في تموز وآب وأن من أحب أن يلقى صاحبه في اليمن قال له: عجّل بنا في صدور (88) قبل نزول الغيث لأنه ليس عندهم في نزوله شك.

فصل [في الآثار اليمنية من حصون ومساكن ومدائن]

ومن خصائص اليمن أيضا أن فيه ما لم يكن في غيره من الحصون والمساكن العامرة، والقصور العجيبة الفاخرة.

وفيها قصر غمدان الذي بصنعاء، وهو قصر عجيب فاخر أسسه أزال بن قحطان بأمر أخيه يعرب، بناه عشرين طبقة بعشرين سقفا، بين كل سقفين عشرين ذراعا، وجعل فيه مئة مسكن. وكان أعلى غرفه ممردا بالزجاج.

ومدينة صنعاء هذه المذكورة من أحسن بلاد مساكن، وأطيبه نوما، وأصحه هواء؛ ذلك أن الشتاء يكون بها باردا جدا، ولست تلقى بها مفلوجا ولا صاحب رعشة، ولا من به علة من البرد، كما يحدث في بغداد وخراسان (89) وسائر البلدان الشامية من العلل القبيحة، ولا يزال فراش الرجل فيها، في صيفه وشتائه في موضع واحد، وجرّها (90) مثل الفيروزج (91) أو مثل السيف الصقيل، تشرب به الماء البارد، ويتوضأ به في الشتاء، فلا يضر في ظاهر ولا باطن.

وفيها أنواع الفواكه، والعنب، لا ينقطع عنها دائم الزمان.

ومن صحة هوائها ما حكى بعض الناس أنه طبخ بها قدر سكباج (92) ، وعزم

(88) في صدور: في رجوع أو انتهاء إلى مكان ما.

(89) خراسان منطقة واسعة في الشمال الشرقي من بلاد فارس.

(90) جرها: الجرّ جمع الجرة: إناء من الخزف ويجمع على جرار أيضا، وهو كالقدر.

(91) الفيروزج: ضرب من الأصباغ، ويطلق على حجر معروف.

(92) السكباج: لحم يطبخ بخل، وهو فارسي معرب مركب من سك وهو الخل، وبأج وهو اللون، وكأنه قال: لون خل، والفرس يضيفون الاسم الثاني إلى الأول بخلاف ما تصنع العرب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت