قال ابن القطان:"حديث جابر يجب أن يكون مرسلًا [1] ؛ لأن جابرًا لم يذكر من حدَّثه بذلك، ولم يشاهد ذلك صبيحة الإسْراء، لِمَا عُلِمَ مِنْ أَنه أنصَارِيٌّ، إنما صَحِب بالمدينة" [2] . قال:"وابن عباس، وأبو هريرة اللذان رويَا أيضًا قِصّة إمَامَة جبريل، فليس يلزم في حديثهما من الإرسَال ما في رواية جابر؛ لأنهما قالا: إن رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال ذلك وقصّهُ عليهما" [3] .
(1) قال ابن الصلاحِ: ثم إنَّا لم نَعُدَّ في أنواع المرسل ونحوه، ما يسمَّى في أصول الفقه"مرسل الصحابي"؛ لأنَّ ذلك في حكم الموصول المسند؛ لأنَّ روايتهم عن الصحابة. والجهالة بالصحابي غير قادحة؛ لأنَّ الصحابة كلهم عدول، والله أعلم. اهـ.
وقال البلقيني: حكى بعضهم الإجماع على قبول مراسيل الصحابة، ولكن الخلاف ثابت، ذكره بعض الأصوليين عن الأستاذ أبي إسحاق الإسفراييني"... والمراد أنَّ غالب رواية الصحابي إنما هو عن صحابي مثله. محاسن الاصطلاح للبلقيني ص (63، 64) ."
ثم إنَّ ابن حجر ذكر في نكته مذاهب العلماء في قبول المرسل فقال:
ثالثها: أي ثالث المذاهب، قبول مراسيل الصحابة -رضي الله عنهم- فقط، وَرَدُّ ما عداها مطلقًا.
قلتُ -أي ابن حجر-: وهو الذي عليه عمل أئمة الحديث. النكت على ابن الصلاح (2/548) شرح معنى مرسل.
(2) بيان الوهم والإيهام (2/467) رقم (465) .
(3) المصدر السابق بلفظ:"وقصه عليهم".