بشيء، ألاَّ أن هذه الرؤيا من غير الأنبياء استقرت في الدين لوجوه: أحدهَا أنه يحتمل أنه قيل للنبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنفذهَا وَحْيًا فأنفذهَا، إذ [1] كانت مما يتشوّف إليها، ويميل إلى العمل بها، فأُمر بها حتى يُقَرَّ عليها أو يُنهى عنها، على القول بجواز الاجتهاد له، وعلى أن يبين [2] أن هذه المسألة من مسائل القياس، ولأنه [3] رأى نظمًا لا يستطيعه الشيطان، ولا يدخل في جملة الوسَاوس والخواطر المرسلة. ورُوِي أن النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رأى الأذان ليلة أسري به وسَمعه، ولم يؤذن له فيه عند فرض الصلاة حتى بلغ الميقات، وفي قول النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لعُمرْ:"فذلك أثبت"دليلٌ على ترجيح أحد الاحتمالين الثاني والثالث على الأول، لأنه [4] كان الإقرار عليه أولًا بوحي" [5] . انتهى."
قال ابن سيد الناس:"وذكر أبو داود في مراسيله: أن عمر لما رأى الأذان في المنام أتى ليخبر به النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -وقد جاء الوحي بذلك- فما راعه إلاَّ بلال يُؤَذِّنُ، فقال له النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"سَبَقَكَ بذلك الوَحْيُ". قال [6] : وهذا يعضد التأول الأول".
"فإنه أندى": أي: أحسن صوتًا، وقال ابن حجر:"أي أقعَد بالمد وَالإطالة" [7] .
"حديث عبد الله بن زيد، حديث حسن صحيح". قال ابن سيد الناس:"عبد الله بن زيد اثنان من الأنصار من بني مازن: أحدهما ابن عبد"
(1) "و"في (ك) .
(2) "يتبيَّن"في (ك) .
(3) "أو"في التحفة.
(4) "أنه"في (ك) .
(5) عارضة الأحوذي (1/248) .
(6) في المراسيل لأبي داود:"قد سبقك بذلك الوحي"المراسيل (81/20) .
(7) فتح الباري (2/87) .