فهرس الكتاب
نبهت [1] نفسك وغارت عينك"ولأنَّ أكثر الصحابة رضي الله عنهم ما يسألون عن أفضل الأعمال إلاَّ ليختاروه لأنفسهم، فكأنه قال: أيُّ الصوم أفضل لي؟ وقد سئل [2] أي الأعمال أفضل؛ فقال:"الجهاد في سبيل الله" [3] وسأله آخر، أي: الأعمال أفضل؛ فقال:"بر الوالدين" [4] وسأله آخر، فقال:"الصلاة على أول وقتها" [5] لأنه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فهم من كل أحد أن [6] يسأل عن أي أعماله أفضل [7] ؟ فأجابه على ما فهم من قصده، فكأنَّ كل واحد منهم يسأل عن أي الأعمال أفضل في حقي؛ فأجابه [8] على ما فهم منه."
وهذا لفظ عام ورد على سبب خاص، واقترن به ما يدل
= له:"... هجَمت عيناك، ونَفِهَتْ نَفسك ..."ص (491) رقم (188) .
قال النووي:"هجمت له العين ونَهِكَت": معنى هجمت، غارتْ، ونهِكت العين، ضعُفَتْ.
ْوقال: قوله:"وَنَفِهَتِ النَفس"أي: أعْيَتْ، شرح مسلم للنووي (8/45، 46) .
وفي رواية للبخاري:"... هَجَمَتْ له العين، ونفِهَت له النفس ..."ص (347) رقم (1979) .
قال السيوطي:"ونَفِهت"بالفاء، أي:"كَلتْ"التوشيح (4/1463) رقم (1979) .
وقال ابن الأثير:"... نَفِهَتْ ..."أي: أعيت وكلتْ. النهاية (5/100) .
"نفه": فيه"هجمت له العين، ونَفِهت له النَّفس"أي: أَعْيَتْ وَكَلَّتْ.
ملاحظة: مما سبق يتبيَّن أن لفظ"نبهت"لا يؤدي المعنى، إذ معنى"نبه":"شرف واشتهر". انظر: المعجم الوسيط، مادة"نبه" (2/899) ، على عكس ما ورد في بقية الروايات وشروحها، فاللائق إذن إثباتها"نفِهت"ليتم معناها مع لاحقتها. والله أعلم.
(1) في (ك) :"نقهت".
(2) في (ك) :"سأله".
(3) رواه البخاري ومسلم والنسائي والترمذي من حديث أبي ذرٍّ. كما في التحفة (9/195) رقم (12004) .
(4) رواه أبو داود في الصلاة رقم (426) عن أم فروة، والترمذي رقم (170) .
(5) رواه الترمذي برقم (173) والبخاري رقم (527) ، ومسلم (139) عن ابن مسعود.
(6) في (ش) :"أنه".
(7) "فقال:"بر الوالدين"إلى"فهم من كل أحد أن يسأل عن أي أعماله أفضل". ساقط في (ك) ."
(8) في (ش) :"فأجاب".