فهرس الكتاب
ويظهر أن بعض ولاة واسط في هذا العصر كانوا قد تمتعوا بصلاحيات واسعة، فالعزيز أبو منصور خسرو فيروز بن جلال الدولة (420 ـ 435 ه/ 1029 ـ 1043 م) كان يلقب «بالملك» (1) . ويذكر ابن الفوطي أن هذا الوالي اتخذ له وزيرا هو معز الأمة أبو الفضل بن الطيب الفارسي الكاتب وقرر ألقابه «عمدة الملك، وناصر الدولة، ومعزّ الأمة» (2) .
ويبدو أن هناك ولاة آخرين اتخذوا لهم وزراء أيضا، فقد ذكر ابن حمدون أن أبا علي بن أبي الريان كان في سنة 388 ه/ 998 م وزيرا بواسط (3) ، إلا أن هذه المصادر لم تزودنا بأية معلومات عن واجباتهم، ولكن يمكن القول إنه نظرا لكثرة الفتن والاضطرابات في منطقة واسط في هذا العصر (4) ، وأهمية هذه المنطقة الاقتصادية فمن المحتمل جدا أن هؤلاء كانوا مساعدين للولاة، يقومون بتقديم النصح والمشورة لهم والإشراف على الأمور المالية، ويشتركون في الحروب التي كانت تحدث في هذه المنطقة (5) .
ولم نعد نسمع عن هذا المنصب بواسط بعد هذا العصر مما يدل على إلغائه في العصور التالية. وكان إلى جانب الوالي قوة من الجيش
(1) ابن الجوزي، المنتظم، 8/ 117، ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 9/ 516. ابن حمدون، التذكرة الحمدونية (مخطوطة) ج 12، ورقة 157، 158. ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، ق 2، 889.
(2) ابن الفوطي، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، ق 2، 889 نقلا عن الصابي.
(3) ابن حمدون، التذكرة الحمدونية (مخطوطة) ج 12، ورقة 150. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 9/ 144.
(4) انظر: مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 120، 130، 297. الهمداني، تكملة تاريخ الطبري، 1/ 162، 164، 170، 209. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 481، 489، 490، 514، 611.
(5) يقول ابن الفوطي، عندما قامت الفتنة بالبطائح كان الوزير عمدة الملك في مدينة الصّليق، التي هي إحدى مدن البطائح، تلخيص مجمع الآداب، ج 4، ق 2، 889.