فهرس الكتاب

الصفحة 143 من 438

وبعد زوال النفوذ السلجوقي واستقلال الخلافة سنة 552 ه‍/ 1157 م (1) ، أصبح الخليفة هو الذي يعين ولاة واسط (2) . ويبدو أن الخلفاء العباسيين في هذا العصر كانوا قد أبقوا كثيرا من مظاهر الحكم والإدارة التي كانت مطبقة في العصر السلجوقي، ففي بداية هذا العصر تشير المصادر إلى أن الخلفاء العباسيين أخذوا بنظام الإقطاع الحربي في إدارة واسط، فاقطع الخلفاء هذه الولاية إلى كبار الأمراء المماليك الذين نشأوا في قصور دار الخلافة ببغداد (3) وقد ترتب على هؤلاء المقطعين واجبات مالية وعسكرية، فقد ذكر ابن الأثير أنه في سنة 551 ه‍/ 1156 م أرسل السلطان السلجوقي محمد بن محمود بن ملكشاه إلى الخليفة المقتفي لأمر الله يطلب منه أن يخطب له في العراق، إلا أن الخليفة لم يستجب له، عندئذ سار السلطان من همذان بعساكر كثيرة ونزل على بغداد وحاصرها، فاستعد الخليفة لدفعه عن بغداد، ثم أرسل إلى أمراء الأطراف فأمرهم

(1) أما ولاية واسط فقد استقلت عن نفوذ السلاجقة قبل هذا التاريخ، فبعد وفاة السلطان مسعود سنة 547 ه‍أراد الخليفة المقتفي لأمر الله (530 ـ 555 ه‍) أن يتخلص من السيطرة السلجوقية فبدأ بفرض سيطرته على مدن العراق التي كان يتولى أمرها السلاجقة أو نوابهم، فأرسل سنة 547 ه‍وزيره عون الدين بن هبيرة إلى الحلة فاستولى عليها، ثم واصل الوزير جهوده في استعادة مدن العراق الأخرى فسير في هذه السنة جيشا إلى واسط واستولى عليها، وقد حاول السلطان ملكشاه استعادة نفوذ السلاجقة على واسط، فأعدّ جيشا في هذه السنة وسيره نحو واسط واستولى عليها وطرد عسكر الخليفة منها، فلما بلغ الخليفة هذا النبأ خرج بنفسه على رأس جيش إلى واسط واستولى عليها وطرد منها أمراء السلاجقة، ثم قلّد خطلبرس منصب الشحنة فيها وعاد إلى بغداد. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 161، 162. ابن الجوزي، المنتظم، 10/ 148. سبط ابن الجوزي، مرآة الزمان، ج 8، ق 1، 212، 213. الذهبي، العبر، 4/ 129. ابن كثير، البداية والنهاية، 12/ 229.

(2) ابن الجوزي، المنتظم، 10/ 148.

(3) الأيوبي، مضمار الحقائق وسر الخلائق، 14، 118، 170، 171. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 328، 395. ابن الساعي، الجامع المختصر، 9/ 129. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 2، ج 21، ورقة 399.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت