فهرس الكتاب
ويعزلهم (1) ، ومنذ النصف الأول من القرن الرابع الهجري / العاشر الميلادي تشير الأخبار إلى أن تعيين قضاة واسط وعزلهم كان يتمّ من قبل قاضي القضاة ببغداد، فقد ذكر ابن الجوزي أن قاضي القضاة عمر بن محمد بن يوسف قلد في سنة 322 ه/ 933 م أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله الذهلي القضاء بواسط (2) .
ويبدو أن طريقة التعيين هذه لم تتبع طيلة العصور العباسية المتأخرة، وإنما اتبعت في معظم فتراتها (3) . فقد جاء في المصادر أن قاضي القضاة كان يستأذن الوزير عند ترتيب القاضي بواسط، فصاحب كتاب الحوادث الجامعة يذكر أنه عندما قلد قاضي القضاة عبد الرحمن بن مقبل الواسطي في سنة 629 ه/ 1231 م أحمد بن عنتر الهمامي القضاء بواسط، أمر الوزير مؤيد الدين القمي بعزل القاضي، لأن قاضي القضاة لم يستأذنه في ترتيبه، ثم شفع به إلى الوزير فتقدم إلى قاضي بإعادته فأعاده إلى منصبه (4) ، وهذا يدل على أن سلطة تعيينهم أصبحت بيد الوزير بعد أن كانت بيد قاضي القضاة. ومن المرجح أن طريقة التعيين هذه اقتصرت على الفترة التي
(1) وكيع، أخبار القضاة، 3/ 313. الخطيب، تاريخ بغداد، 3/ 371. ويذكر وكيع أن الهيثم بن زياد الخزاعي الذي كان أول وال على واسط من قبل العباسيين قلّد عمر بن موسى بن وجيه الواسطي القضاء بواسط، وأن عيسى بن موسى قلّد أبا شيبة إبراهيم بن عثمان القضاء بواسط في أيام المنصور، وأن والي العراق الحسن ابن سهل قلّد القاسم بن سويد القضاء بواسط، وأن طاهر بن الحسين قلّد سيف ابن جابر الجهني قضاء واسط. أخبار القضاة، 3/ 312، 313.
(2) المنتظم، 7/ 90. انظر: الخطيب، تاريخ بغداد، 1/ 313.
(3) ابن الجوزي، المنتظم، 7/ 300، 10/ 103. ذيل (مخطوطة) ج 2، ق 2، ورقة 162، 1/ 295، 296 (المطبوع) . ابن الساعي، الجامع المختصر، 9/ 45، 204، 218. المختصر المحتاج إليه، 2/ 300. الحوادث الجامعة، 15، 23، 32، 85، 92، 276. أبو شامة، كتاب الذيل على الروضتين، 55. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 4، ج 19، ورقة 694.
(4) الحوادث الجامعة، 32.