فهرس الكتاب
«عقر» (1) و «أوقعوا بأهلها وأحرقوا مسجدها واستباحوا الحرم» ، فلما علم صاحب الخراج بواسط حامد بن العباس وجّه إليهم صاحب المعونة على رأس قوة، فتمكن من قتل الطالبي وعدد من أتباعه، وأسر منهم نحو مائة صلبوا على جسر واسط (2) .
وقد أشارت المصادر إلى وجود محدثين وقراء ومفسرين وأدباء وشعراء بواسط كانوا من الشيعة (3) ، إلا أنه ليس من السهولة وضع تاريخ محدّد لظهور الشيعة في هذه المدينة. والظاهر أن البويهيين كانوا قد لعبوا دورا كبيرا في قيام الفتن المذهبية في هذه المدينة، لأننا لم نجد ما يشير إلى وقوع فتن وخصومات بواسط قبل عصرهم، أما في فترة سيطرتهم فقد ذكرت المصادر أنه في كل من سنة 407 ه، 409 ه/ 1016 م 1018 م قامت فتنة بين الشيعة والسنة بواسط (4) .
وقد أشرنا سابقا أنه في سنة 448 ه/ 1056 م خرج والي واسط أبو الغنائم على طاعة الخليفة العباسي القائم بأمر الله، وخطب للمستنصر بالله، فأيده الديلم وجماعة من سكان المدينة، ولما عاد إلى واسط، بعد أن هزم، قتل جماعة من سكان المدينة (5) .
(1) عقر السدن: من قرى الشرطة بين واسط والبصرة، معجم البلدان 4/ 137.
(2) غريب، الصلة، 54، 55. وعن أنصار العلويين بمنطقة واسط أيضا انظر: معجم البلدان، 3/ 334، 4/ 229. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 12/ 197.
(3) انظر: الفصل الخامس.
(4) ابن الجوزي، المنتظم، 7/ 283. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 9/ 295، 306، 307. الذهبي، العبر، 3/ 96. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 4، ج 19، ورقة 666.
(5) انظر الفصل الأول. ويبدو أن الفتن المذهبية التي كانت تقوم ببغداد في هذا العصر كانت تمتد إلى واسط. فقد ذكر ابن الأثير أنه في سنة 409 هكانت الفتن المذهبية قائمة ببغداد وواسط. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 9/ 306، 307.