فهرس الكتاب

الصفحة 198 من 438

وجاء في المصادر أن قسما من هؤلاء أقام بواسط وسكنوا بدرب خاص بهم سمي «درب الصاغة» كان يقع في الجانب الغربي من المدينة (1) ، وأن بعضهم دخل في الإسلام. واشتهر منهم بيت أطلق عليه اسم «بيت المندائي» وكان قد ساهم في الحياة العلمية بواسط (2) ، إلا أنه ليست لدينا معلومات عن تعدادهم وأحوالهم في هذه المدينة.

ومع أن صابئة واسط كانوا قد هاجروا من مدينة حران وسكنوا هذه المنطقة كما ذكرنا إلا أنهم كانوا ـ على ما يبدو ـ يختلفون عن صابئة حران وذلك لأن صابئة حران فرقة وثنية كانت تعبد الكواكب (3) ، وقد اتخذ هؤلاء الصابئة أسماء لهم بعد مجيء الإسلام ليضمنوا لأنفسهم الأمان الذي منحه الإسلام لأهل الكتاب (4) . أما صابئة واسط فيبدو أنه نتيجة لتجاورهم مع أصحاب الأديان الأخرى من مسلمين ونصارى ويهود ومجوس الذين كانوا يسكنون في هذه المنطقة ـ كما تقدم ـ كانوا قد تأثروا بتعاليم هذه الأديان، مما أدى إلى وجود نقاط تشابه واشتراك بين شعائرهم وشعائر أهل هذه الأديان (5) . غير أن سرية ديانتهم، وقلة من يعرف لغة كتبهم الدينية (6) وكتمانهم لها أدت إلى اختلاف رأي الفقهاء فيهم، فالفقيه أبو يوسف اعتبرهم من أهل الذمة وتؤخذ منهم الجزية (7) ، إلا أن الخليفة القاهر بالله

(1) انظر: الفصل الثاني.

(2) انظر: الفصل الخامس.

(3) ابن النديم، الفهرست، 320. ابن حوقل، صورة الأرض، 204. الشهرستاني، الملل والنّحل، 2/ 112. القفطي، تاريخ الحكماء، 311. دائرة المعارف الإسلامية، 7/ 354 (الترجمة العربية) .

(4) حتي، تاريخ العرب، 2/ 438.

(5) دراور، الصابئة المندائيون، المقدمة، 20.

(6) إن كتب الصابئة مكتوبة باللغة المندائية التي هي إحدى فروع اللغة الآرامية، دراور، المقدمة، 5.

(7) كتاب الخراج، 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت