فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 438

طبقات المجتمع (1) :

ذكرنا سابقا أن مدينة واسط في بداية إنشائها سكنتها القبائل العربية مع مواليها فتكون المجتمع فيها من تجمع عدد من القبائل. فكان نظام العشائر هو أساس التنظيم الاجتماعي، وقد ظلّ هذا النظام قائما في هذه المدينة طيلة العصر الأموي (2) .

أما في العصر العباسي فقد سكن واسط إلى جانب العرب عناصر أخرى اختلطت مع مرور الزمن بالعرب، وأبعد العرب في هذه المدينة عن تولي المناصب الإدارية وفقدوا امتيازاتهم لأنهم كانوا من شيعة الأمويين، وأسقطت أسماؤهم من ديوان الجند، ثم تسلط الأجانب من بويهيين وسلاجقة، وقد شهد المجتمع نموا اقتصاديّا في مجالات الزراعة والتجارة والصناعة، كل هذه العوامل أدت إلى ضعف التمييز الاجتماعي القائم على العنصر أو القومية، وأصبحت الثروة هي الأساس الذي يحدد مركز الشخص الاجتماعي، فأصبح المجتمع الواسطي ينقسم إلى ثلاث طبقات هي: طبقة الخاصة، والطبقة المتوسطة، وطبقة العامة، وكانت كل طبقة تضم في صفوفها عدة فئات.

فالخاصة هم: الولاة وكبار الموظفين وقادة الجند والملاكون وكبار التجار والصرافون والأشراف. أما الطبقة المتوسطة فهم: القضاة وكتّاب الدواوين والأطباء والفقهاء والعلماء والقراء والمحدثون والأدباء والشعراء.

أما العامة فهم: الخدم والعمال والباعة والزرّاع والفلاحون وفئات أخرى.

(1) لقد رددت المصادر ذكر «الأعيان» و «العامة» بواسط وهذه المفاهيم تدل على وجود التمايز الطبقي في هذه المدينة. انظر: رسائل الصابي، 355. مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 334. سؤالات السلفي، 47، 56، 58، 66، 86، 87، 105. ابن الجوزي، المنتظم، 8/ 128، 9/ 111. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 9/ 304، 624، 10/ 340.

(2) انظر: عناصر السكان في هذا الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت