فهرس الكتاب
أحد الأسباب، وأن السبب الرئيس الذي شجعهم على التقدم نحو بغداد والاستيلاء عليها، هو مكاتبة الخليفة المستكفي بالله لهم سرّا يستدعيهم للقدوم إلى بغداد (1) ، ثم إن أحمد بن بويه عندما بلغه مرض توزون أنفذ رسولا بصورة سرية إلى الخليفة يطلب منه الأمان ويضمن له القيام بخدمته إذا قلده منصب الإمارة (2) .
لذلك فإننا نجد أن أحمد بن بويه لم يتردد في اغتنام هذه الفرصة فخرج من الأحواز على رأس جيش قاصدا واسط فدخلها وأقام بها (3) . ويبدو أن أحمد بن بويه كان قد حرص على أن تسود بينه وبين أهل واسط علاقات طيبة، فأمر في أثناء إقامته بواسط برفع الضرائب عنهم (4) ، ثم واصل تقدمه نحو بغداد ودخلها دون مقاومة في 11 جمادى الآخرة سنة 334 ه/ 18 كانون الثاني 946 م (5) .
في سنة 334 ه/ 945 م تم عقد الصلح بين معز الدولة وأبي القاسم ابن البريدي، وعقدت واسط وأعمالها لابن البريدي (6) . ويظهر من رواية أوردها مسكويه أن العلاقة بين معز الدولة وابن البريدي ظلت جيدة حتى سنة 335 ه/ 946 م (7) .
ويبدو أن ابن البريدي في هذه الفترة كان قد ركن إلى الهدوء، إلا أنه كان في الوقت نفسه يراقب تطورات الظروف السياسية في عاصمة الخلافة
(1) العيون والحدائق، ج 4، ق 2، 163.
(2) ن. م، ج 4، ق 2، 163، 164.
(3) ن. م، ج 4، ق 2، 164.
(4) ن. م، ج 4، ق 2، 164.
(5) مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 84، 85. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 450 إلا أنه يذكر أن دخوله بغداد كان في جمادى الأولى.
(6) مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 88. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 8/ 465.
(7) مسكويه، تجارب الأمم، 2/ 111.