فهرس الكتاب
السلاطين السلاجقة حول السلطة عزم على إبعاد السلاجقة عن العراق والاستئثار بالسلطة (1) ، فلما تأكد السلطان محمود من ذلك جهز جيشا في سنة 520 ه/ 1126 م وسار به قاصدا العراق، فلما بلغ الجانب الشرقي من بغداد، عبر الخليفة في عسكره وخواصه إلى الجانب الغربي منها (2) .
والظاهر أن الخليفة أراد أن يستفيد من عسكر واسط، وأن يحول دون وصول عماد الدين زنكي والي البصرة وواسط من البصرة، فأعد جيشا وأسند قيادته إلى عفيف الخادم وأمره بالمسير إلى واسط والاستيلاء عليها وطرد موظفي السلطان منها، فسار عفيف على رأس جيشه ودخل واسط في هذه السنة، وأقام في الجانب الغربي منها (3) . فلما علم السلطان محمود أمر عماد الدين زنكي بالمسير من البصرة إلى واسط والاستيلاء عليها، فسار زنكي إلى واسط وأقام في الجانب الشرقي منها (4) .
أرسل زنكي إلى عفيف الخادم يحذره القتال ويأمره أن ينصرف عن واسط، إلا أن عفيفا أصر على البقاء ومنازلة زنكي، فعبر عسكر زنكي إليه ودارت معركة بين الفريقين، حلت فيها الهزيمة بقوات عفيف بعد أن قتل منهم عدد كبير وأسر آخرون، «وتغافل عماد الدين عن عفيف حتى نجا لمودة كانت بينهما» (5) .
(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 635. الخالدي، الحياة السياسية ونظم الحكم في العراق، 206. حسين أمين، تاريخ العراق في العصر السلجوقي، 140، 141.
(2) ابن الجوزي، المنتظم، 9/ 255 ـ 259. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 635، 636. ابن كثير، البداية والنهاية، 12/ 195.
(3) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 636. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 4، ج 20، ورقة 854.
(4) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 636. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 4، ج 20، ورقة 854.
(5) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 10/ 636، 637. ابن الجوزي، المنتظم، 9/ 259. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 4، ج 20، ورقة 854.