فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 438

والجدير بالذكر هنا هو أن جيش واسط لعب دورا كبيرا في تحقيق النصر للسلطان مسعود، وقد أشار إلى ذلك ابن الأثير بقوله (1) : «وحصرهم السلطان نيفا وخمسين يوما فلم يظفر بهم، فعاد إلى النهروان عازما على العود إلى همذان، فوصله طرنطاي صاحب واسط، ومعه سفن كثيرة فعاد إليها وعبر فيها إلى غربي دجلة وأراد العسكر البغدادي منعه، فسبقهم إلى العبور، واختلفت كلمتهم، فعاد الملك داود إلى بلاده في ذي القعدة وتفرق الأمراء» .

أما الملك سلجوقشاه فقد خرج من واسط على رأس عساكره، وسار لمحاربة الملك داود، فالتقى الفريقان عند «تستر» واشتبكا في معركة حامية، انتهت بهزيمة الملك سلجوقشاه (2) .

إن استمرار النزاع بين أبناء البيت السلجوقي على السلطة أدى إلى استمرار مشاركة واسط في الأحداث السياسية التي وقعت في العراق في هذه الفترة، ففي سنة 535 ه‍/ 1140 م سار الأمير جهار دانكي والبقش كون خر من بغداد (3) قاصدين الحلة، فلما منعا منها قصدا واسطا، فلما علم طرنطاي المحمودي صاحب واسط خرج على رأس قواته لملاقاتهما، فدارت معركة بين الفريقين خارج واسط، هزم فيها طرنطاي، فدخل السلاجقة واسط ونهبوها (4) .

سار طرنطاي إلى حماد بن أبي الجبر أمير البطيحة واتفقا على حرب السلاجقة ثم انضم إليهما عسكر البصرة، كما التجأت بعض عساكر جهار

(1) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 41. انظر: العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 1، ج 21، ورقة 81.

(2) ن. م، 11/ 46. تستر: إحدى مدن الأحواز. معجم البلدان، 2/ 29.

(3) عن أسباب مسيرهما إلى بغداد انظر: ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 78.

(4) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت