فهرس الكتاب
واسط واستولى عليها ثم عاد إلى بغداد (1) .
وعلى الرغم من قوة الخلفاء العباسيين وإصرارهم على التخلص من النفوذ الأجنبي والهزائم التي ألحقوها بجيوش السلاجقة، نجد أن السلاطين السلاجقة يواصلون محاولاتهم لاستعادة نفوذهم على العراق، ففي سنة 551 ه/ 1156 م أرسل السلطان محمد بن محمود بن ملكشاه إلى الخليفة المقتفي لأمر الله، يطلب منه أن يخطب له في العراق، إلا أن الخليفة لم يستجب لطلبه، فسار السلطان من همذان بعساكر كثيرة ونزل على بغداد وحاصرها (2) . فاستعد الخليفة لدفعه عن بغداد، ثم أرسل إلى أمراء الأطراف يأمرهم بالمسير بعساكرهم إلى بغداد لمساعدته فاستجاب له خطلبرس والي واسط، وسار على رأس جيشه إلى بغداد، فانتهز «أرغش» والي البصرة فرصة خروج خطلبرس عن واسط وسار نحوها واستولى عليها (3) .
وفي سنة 553 ه/ 1158 م سار ملكشاه ابن السلطان محمود من الأحواز على رأس جيشه قاصدا واسط فاستولى عليها، وأقام في الجانب الشرقي منها، وكان عسكره على «غاية الضر من الجوع والبرد، فنهبوا القرى نهبا فاحشا» فلما فتح أهل واسط بثقا على العسكر غرق منهم عدد كبير، فاضطر ملكشاه ومن سلم من عسكره إلى الرحيل عن واسط والعودة إلى الأحواز (4) .
(1) ابن الجوزي، المنتظم، 10/ 157. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 196. الحسيني، أخبار الدولة السلجوقية، 132، 133. البنداري، تاريخ دولة آل سلجوق، 216. الذهبي، العبر، 4/ 135. ويذكر كل من ابن كثير والعيني، أن الخليفة سار بعساكره إلى واسط واستولى عليها. ابن كثير، البداية والنهاية، 12/ 231. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 2، ج 21، ورقة 238.
(2) انظر تفاصيل ذلك في: ابن الجوزي، المنتظم، 10/ 165. ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 212. الراوندي، راحة الصدور، 385. ابن كثير، البداية والنهاية، 12/ 234.
(3) ابن الأثير، الكامل في التاريخ، 11/ 212، 213. العيني، عقد الجمان (مخطوطة) ق 2، ج 21، ورقة 264.
(4) ن. م، 11/ 237، 238.