فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 644

تاكوليت، مدينة من حاحه

تقع مدينة تاكوليت على سفح جبل. وتحوي قرابة ألف عائلة. وهي على مسافة ثمانية عشر ميلا (16) إلى الغرب من تدنست. ويمر من جوارها نهر صغير، تقع على ضفتيه بساتين ومزارع مليئة بالأشجار المثمرة. وفي المدينة بضعة آبار عذبة صافية الماء. ويوجد فيها جامع بديع جدا، فضلا عن أربعة ملاجئ للفقراء، وواحد للمتعبدين. وأهل هذه البلدة أكثر ثراء من سكان تدنست، لأن هذه المدينة تجاور ميناء يقع على المحيط ويدعى «آقوز» (17) .

وتباع في تاكوليت مقادير كبيرة من الحبوب نظرا لوجود سهل فسيح بجوارها، مثلما يباع فيها الكثير من الشمع للتجار البرتغاليين، ولهذا نرى سكانها من ذوي الهندام الجيد كما أن خيولهم مسرّجة بسروج فخمة بديعة، وفي الزمن الذي قصدت فيه هذه البلاد كان يقيم فيها وجيه منزلته كمنزلة رئيس الوزارة، وكان يقوم بجميع مهام الإدارة وبتوزيع العوائد التي كانت تدفع للعرب تسوية لاتفاقيات السلام ووفاء بالعقود المبرمة بينهم وبين أهل المدينة. وكان هذا الرجل يملك موارد ضخمة، وكان ينفقها على الناس ليكسب ودهم وليظل أثيرا لديهم. وكان كريما ينفق الكثير من الصدقات ويساعد الأهالي بماله لقضاء حاجاتهم، حتى أنه لم يكن في المدينة إنسان واحد لا يحبه ولا ينزله منزلة والده. وقد رأيت وقرأت في منزله عدة مؤلفات تاريخية وبحوث تتعلق بأفريقيا. وقد قتل هذا الرجل في حرب مع البرتغاليين عام 923 من تاريخنا، والذي يقابل سنة 1514 للميلاد (18) . وسقط قسم من سكان المدينة في الأسر، وهرب قسم آخر، وتم ذبح

ـ بالشريف أبي عباس أحمد الأعرج. بتاريخ الأحد الأول من محرم عام 920 ه‍. الموافق 26 شباط 1514 م، على مسافة مائة كيلومتر من آسفي على طريق تدنست. وعلى أثر هزيمة الشريف، دخل نونو فرناندز بسلام إلى مدينة تدنست، ولم يكن احتلالى البرتغاليين لأطلال تدنست أكثر من احتلال مؤقت. ومن المحتمل أن المؤلف رأى هذه الأطلال الخاوية في شهر حزيران أو تموز (يونيو او يوليو) من عام 1514 م.

(16) 29 كيلومتر.

(17) لا يزال موقع تاكوليت مجهولا، ومعناها بالبربرية «القلعة الصغيرة» . أما موقع «آقوز» فقد تعيّن على الضفة اليمني لنهر التانسفت بجوار مصبه، ولكن ليس على ساحل المحيط تماما. وهي الصويرة القديمة.

(18) والأصح عام 920 ه‍، لأن المؤلف كان في مصر عام 923 ه‍أو 1517 م. [ونستشف من كلامه عاطفته الاسلامية الصادقة وأن تنصره لم يكن أكثر من مجاملة اضطرارية لم تتجاوز لسانه] (المترجم)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت