فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 644

من جبال الأطلس. وقد شيّدت على أيدي الأفارقة. بيد أنها سقطت بأيدي العرب في الزمن الذي فقدت فيه أسرة الموحدين سلطتها (107) . ولم يبق من هذه المدينة سوى النادر من الآثار (108) . ولا يزرع العرب إلا جزءا من الأراضي التي تنتج ما يكفي معيشتهم فحسب ويتركون الباقي بورا. وعندما كانت المدينة مأهولة، كانت تنتج ما قيمته مائة ألف دينار من الموارد في العام، وكانت تحوي قرابة ست آلاف أسرة. وقد مررت من جوارها وبتّ لدى عرب وجدتهم كرماء جدا. ولكنهم أناس خونة وغدارون.

ايمجاجن

ايمجاجن (109) حصن يقع في قمة أحد جبال الاطلس (110) ، وليس لها سور، بل هي محمية بموضعها الطبيعي. وتقع على مسافة خمسة وعشرين ميلا (111) جنوب المدينة الآنفة الذكر. وكانت في الماضي بيد بعض وجهاء البلاد، ولكنها سقطت بيد عمر السيّاف الرافضي الذي تكلمنا عنه فيما سبق. وقد أظهر في أثناء حكمه أكبر قدر من الجور، إذ لم يكن يتورع عن قتل صغار الأطفال، كما كان يبقر بطون النساء الحبالى، ليستخرج منها الأجنة التي كان يقطعها إربا ويضعها على أثداء أمهاتها، فقد كانت هذه الأجنة تذوق مرارة الموت قبل أن تعرف عذوبة الحياة. وحدث هدا عام 900 ه‍ (112) ، وهكذا ظل الحصن مهجورا. وأبتدئ سنة 920 ه‍ (113) بسكنى قسم منه، وليس هناك ما يمكن حراثته وزرعه سوى سفوح الجبال كي يمكن الحصول على ما هو ضروري للعيش، اذ لا يمكن المرور عبر السهل خوفا من العرب تارة، وخشية البرتغاليين تارة اخرى.

(107) بعد عام 1269 م.

(108) وربما كانت واقعة في الموقع الحالي لقرية جماعة بوانفير.

(109) ويجعلها ماسينيون (1906 م ص 186) مطابقة لإيميلهاين (بلاد ايمرجان) .

(110) إن كتابة هذا الإسم في كتاب المؤلف يدفعنا إلى لفظة على شكل ايميجاجن، وهو اسم لم يعثر عليه، وربما كانت ايمين آيت واجنة، أي الفم، وآيت واجنّه هو اسم فخذ عشيرة نجده على مسافة 8 كم شرق ايمينتانوت، وعلى مسافة 25 كم جنوب جماعة بو أنفير.

(111) 40 كم.

(112) بين 2/ 10 / 1494 و 20/ 9 / 1495 م.

(113) 1514 م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت