فهرس الكتاب

الصفحة 289 من 769

من أيدي الکفار (1) بالاستيلاء على القسطنطينية فأسسوا فيها في 1204

أمبراطورية لاتينية وساعدوا بذلک کثيرًا على زيادة عدد اللاتين الذين

استوطنوا بيزنطة.

لقد رفض السلاطين الذين استولوا على الامبراطورية الاغريقية أن

يعترفوا لجميع هؤلاء اللاتين بجنسيتهم الأجنبية وأخضعوهم مثل بقية

المسيحيين غير الارثوذکس لسلطة البطريق الأرمني. وعندما اتخذت فرنسا

دور حامي «أتباع الدين الفرنجي» في الامبراطورية العثمانية استطاع جزء

من اللاتين الانضواء تحت حمايتها في حين ظلت الأغلبية خاضعة

کالسابق لرجال الدين الأرمن حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر

عندما أخذت الطوائف المختلفة بما فيها الطائفة اللاتينية تعمل من أجل

الأستقلال.

وقد اعترف السلطان محمود الثاني بفرمان خاص أصدره في 1836

بوجود «لاتين ملتي» أي الطائفة اللاتينية وأخضعها في أول الأمر لإدارة

«ناظر» وهو موظف مدني من الادارة العثمانية، ثم لم يلبث أن تأسس بعد

ذلک «الديوان اللاتيني العثماني» ، الذي کان يتبع وزارة الخارجية ومهمته

(1) هکذا کان الصليبيون يسمون المسلمين، وکان البابوات يذکون فيهم روح

التعصب الديني ويدعونهم «لتحرير» الأراضي المقدسة، علمًا بأن الحملات

الصليبية ما هي في الواقع إلّا مشاريع استيطان غربية في الوطن العربي تکمن

خلفها وتحرکها دوافع اقتصادية وسياسية، لکن العرب استطاعوا في النهاية أن

يقبروا هذه المشاريع المترجم.

هذه إلى (لکن) في جملة المترجم الاخيرة من المضحکات التي تشير إلى

السخرية ونحن نرى حال الامة في فلسطين وغيرها وحال حکامها الذين

سوّدوا صفحات التاريخ. حميد الدراجي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت