فهرس الكتاب
وهکذا تخلى عن الوحدة مع روما في الوقت نفسه تقريبًا کل من
خلفاء سولاقا وبارمام على السواء. لذا تحتم على البابوات أن يکفروا جديًا
بقضية إعادة نفوذهم بين النساطرة وقد استغل أنوکنتيوس الحادي عشر
لهذا الغرض حقيقة أنه لا تزال توجد في ديار بکر وآمد جماعة صغيرة من
الکلدان فأسس في 1681 کرسيًا جديدًا لبطريق کلداني في ديار بکر وعين
فيه أحد رؤساء الأساقفة النساطرة من مدينة آمد کان قد تحول حديثًا إلى
الکاثوليکية واسمه مار يوسف الذي اتخذ لنفسه لقب يوسف الأول.
وکانت هذه الخطوة ناجحة بحيث أن الدعاية الکاثوليکية بين
النساطرة بدأت مرة أخرى تنجح تدريجيًا وباضطراد. فقد انضم مار حنا
وأغلبية نساطرة الموصل إلى کنيسة روما الکاثوليکية في 1776 وفي مقابل
ذلک عين البابا مار حنا مطرانًا للموصل في أول الأمر ثم بطريقًا لها بعد
ذلک. وبهذا أصبح لدى الکلدان بطريقان هما بطريق ديار بکر السابق
وبطريق الموصل الجديد، ولم تنته هذه الازدواجية إلّا بعد وفاة بطريق ديار
بکر يوسف السادس واعتراف البابا بيوس الثامن في 1830 بمار حنا رئيسًا
أوحد للکنيسة الکلدانية ومنحه لقب بطريق بابل، وکانت بغداد هي المقر
الرسمي لبطريق بابل لکن البطارقة کانوا يعيشون عادة في مدينة الموصل (1) .
وکان مجمع انتشار الإيمان يسعى من أجل أن يکون له تأثير في
أختيار البطارقة فاستغل لذلک حقيقة أن رجال الدين الکلدان في 1841 لم
يستطيعوا التوصل إلى اتفاق نهائي بشأن الشخص الذي يخلف بطريقهم
الذي کان قد توفي لتوه فعمد إلى إلغاء التقليد القديم الذي کان متبعًا حتى
ذلک الوقت وهو تعاقب منصب البطريق في أسرة واحدة وعين في