فهرس الكتاب
الأرمن في القرن التاسع عشر کثيري العدد لکن الطاعون المخيف في
1831 أباد أعدادًا کبيرة منهم، ثم انتقل بعد ذلک القسم الأغلب ممن بقي
حيًا منهم إلى الهند وغيرها من الأقطار.
وإذا ما قارنا بين الوضع الحالي لکل من الأرمن الکاثوليک والأرمن
الکريکوريين في الامبراطورية العثمانية لا بد أن نتصول إلى الاستنتاجات
التالية: لقد تعرض الأرمن الکاثوليک في البداية لعدد من الاضطهادات من
جانب أخوانهم الذين کانوا يعتمدون على إسناد السلطات العثمانية لکنهم
وصلوا أخيرًا بفضل العون الذي أبدته لهم الدبلوماسية الفرنسية إلى مرفأ
هادئ. أما الأرمن الکريکوريون فإنهم ظلوا حتى منتصف القرن التاسع
عشر يتمتعون بعطف دائم من جانب الباب العالي الذي کان ينظر إليهم
على إنهم «ملتي صديقة» أي «طائفة مخلصة من الرعية» لکنهم أصبحوا
حاليًا يتعرضون للاضطهاد والکل لا يزال يذکر المجاوز المريعة التي
ارتکبت ضد الأرمن الکريکوريين في 1894 ـ 1896 حيث سفح الدم
المسيحي في جميع ممتلکات السلطان تقريبًا، حتى اسطنبول نفسها کانت
مسرحًا لمذبحة رهيبة.
أما في العراق الجنوبي فقد أمکن بفضل الاجراءات التي اتخذتها
السلطات المحلية في الوقت المناسب تجنب إراقة الدماء بحيث أن الخطر
الذي تعرض له الأرمن العثمانيون اقتصر في هذه المنطقة على کثرة الأيتام
الذين تحتم على کل عائلة موسرة من الأرمن العراقيين تقريبًا أن تؤيهم.
الملکيون:
بقي علينا لکي ننتهي من استعراض مجال نشاط المبشرين الکاثوليک
في العراق الجنوبي أن نتحدث باختصار عن الملکيين الذين يعيش قسم
من جاليتهم الصغيرة في بغداد والقسم الآخر في البصرة.