فهرس الكتاب
موسى فيما يتعلق بالطعام الذي يسمح لليهود بتناوله والطعام الذي لا
يسمح لهم به.
إن تنظيم الطوائف اليهودية في مدن الأقاليم العثمانية التي توجد فيها
هذه الطوائف يماثل في خطوطه العامة التنظيم الذي وصفناه علمًا بأن
الحاخام الذي يقف على رأس کل طائفة من هذه الطوائف يخضع للحاخام
باشي ويتلقى منه کل التوجيهات والايضاحات اللازمة.
وفي الوقت الذي ترجع غالبية اليهود العثمانيين الذين يعيشون في
ممتلکات السلطان في آسيا واوروبا، في أصلهم إلى اسبانيا التي طرد منها
أجدادهم في 1492 فإن اليهود في العراق يعتبرون أنفسهم أحفادًا لليهود
الذين کانوا موجودين في الأسر البابلي.
وإذا ما کانت احياء اليهود أي الـ «کيتو» في المدن العثمانية بشکل
عام تذهل المشاهد باحتشاد بيوتها وفقرها وقذارتها فإن صفات الـ
«الکيتو» الخارجية هذه کلها تظهر في البصرة وبغداد بشکل أکثر تجسدًا.
واليهود العراقيون الذين يعيشون بشکل منعزل تمامًا عن المسلمين
والمسيحيين متعصبون لمعتقداتهم ويشتغلون مثل أبناء جلدتهم في اوروبا
بالتجارة والربا والسمسرة. وکان اليهود المحليون قبل أن يفتتح البنک
العثماني فروعًا له في العراق الجنوبي يهيمنون على جميع الشؤون
المصرفية تقريبًا بحيث نجد بينهم حتى الآن إلى جانب الفقراء شديدي
الفقر مليونيريين حقيقيين مثل الاخوان ساسون الذين أصلهم من بغداد
حيث أصبح أحدهم واحدًا من أکبر أصحاب المصانع في بريطانيا في حين
صار الآخر رئيسًا لشرکة هندية واسعة الثراء.
ويتميز أحفاد أسرى بابل بالتأخر الشديد في المجال الفکري ذلک أن
مدارسهم الدينية أولت جل اهتمامها للتعليم الديني ولم تخصص للتعليم