فهرس الكتاب

الصفحة 337 من 769

أما في أوروبا الغربية فالمعروف أن أقدم أخبار عن هذه الطائفة

صدرت في القرن السابع عن البرتغاليين الذين هم أول من دعا الصابئة

بـ «مسيحيو يوحنا المعمدان» . ومنذ ذلک الوقت أورد أغلبية الرحالة الذين

زاروا العراق الجنوبي في کتاباتهم أخبارًا مفصلة بدرجة کبيرة أو قليلة عن

هذه الطائفة التي تثير الاهتمام.

وعلى الرغم من ذلک فإن دين الصابئة لم يجر البحث فيه إلّا قليلًا

حتي إن العلماء الأوروبيين لم يتوصلوا حتى الآن إلى حل قضية أصل هذا

الدين وجوهره. فالبروفسور خفولسون في کتابه المذکور يتمسک بالرأي

القائل بأن دين الصابئة ما هو إلّا الديانة التي کان يعتنقها الکلدان القدماء

بعد أن تأثرت بشدة بالديانة اليهودية وتعاليم زرادشت (1) . في حين أن

بعض العلماء الآخرين يعتبرون المندائيين إحدى الطوائف الغنوصية (2)

التي تربت بأفکار الفرس والکلدان بدرجة ملحوظة. ويعتقد آخرون بأن

الصابئة هم أتباع تلامذة يوحنا المعمدان الذين کونوا في زمن ما في

فلسطين نفسها وخارجها طوائف دينية خاصة ارتفعت فيها منزلة المعمدان

حتي کادت تقارب منزلة الإله. وهناک فريق آخر من الباحثين يميل إلى

(2) الغنوصية هي أتجاه ديني فلسفي ظهر في القرون الثلاثة الأولى بعد الميلاد في

سوريا وما بين النهرين وانتقل إلى الامبراطورية الرومانية، وهو مزيج من أديان

الشرق القديمة والفلسفة اليونانية والأفلاطونية الحديثة والمعتقدات المسيحية.

يعتقد الغنوصيون بالتوصل إلى المعارف العليا عن طريق الکشف وليس عن

طريق الاستدلال والبرهنة العقلية. وقد انقسم الغنوصيون إلى عشرات الفرق

منها المسيحية ومنها الوثنية ـ المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت