فهرس الكتاب

الصفحة 345 من 769

الضحايا من صابئة دزفول. وقد رجع قسم من الذين نجوا من الوباء الى

شوستر مرة أخرى في حين انضم قسمهم الآخر إلى طائفة صغيرة من

الصابئة کانت موجودة آنذاک في سوق الشيوخ على الفرات، وکانت تلک

الطائفة قد فقدت أثناء الطاعون قادتها الدينيين فتوجهت الى صابئة شوستر

فأرسل لها هؤلاء اثنين من الشکندة أي دياکونين، وقد اختار هاذان ثلاثة

من العلمانيين الفضلاء وکرساهم دياکونات ثم بدأوا باختيار واحد منهم

ليصبح قسيسًا ويتطلب لذلک حسب قواعد الدين الصابئي وجود أربعة

دياکونات على الأقل. وهکذا أعيدت لدى صابئة العراق الکهانة التي

أصبحت منذ ذلک الوقت تتعاقب في عوائل هؤلاء المنتخبين.

لا يتعدد عدد الصابئة القاطنين في العراق الجنوبي وفي خوزستان

المجاورة لها في الوقت الحاضر 4000 ـ 5000 نسمة والحرف الرئيسية

التي يزاولونها هي الصياغة والصناعات اليدوية والتجارة. ثم تأتي بعد ذلک

تربية الماشية وصناعة الزوارق الخفيفة التي تصنع من القصب وتطلى بالقار

وتعرف في العراق باسم (مشحوف) ثم تأتي أخيرًا الزراعة.

أما اللغة التي يتکلم بها الصابئة حاليًا فهي لغة قريبة جدًا من

السريانية، وهي على ما يعتقده العلماء الذين تخصصوا بدراستها لا تعدوا

کونها لهجة من لهجات السريانية على الرغم من أنّ لها حروفها الخاصة

ونحوها الخاص کما إنها ليست مفهومة تمامًا للمسيحيين السريان

المتواجدين في الموصل (1) وقد کتب بهذه اللهجة المعروفة في المؤلفات

العلمية الأوروبية باسم «المندائية» جميع کتب الصابئة المقدسة التي

وضعت في الفترة ما بين القرنين السابع والتاسع الميلاديين. وعدد هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت