فهرس الكتاب
کارافيون. وبعد سفر طويل ومتعب استغرق مئات السنين وصل هيبل زيوا
أخيرًا إلى المکان الذي تقيم فيه روهية غير إنه تحتم عليه أن يجتاز عددًا
کبيرًا من المحن وأن يلجأ حتى إلى الحيلة بأن يتخذ شکل أخي روهية
لکي ينتزعها من بيت والديها ويجلبها إلى ألمة أد نهورا. وبعد إثني عشر
يومًا من وصولها ولدت روهية مولودًا ذکرًا هو أورم الذي أصبح عملاقًا
حقيقيًا منذ أن بلغ عمره السنتين والنصف. عند ذلک بدأ هيبل زيوا بتکوين
العوالم السبعة فأخذ حفنة من تراب الجنة ورماها في المحيط اللامتناهي
الذي کان قائمًا في المحل الذي يوجد فيه حاليًا کوکبنا الأرضي، فتکونت
من ذلک التراب أرض صلبة کالحديد وضع عليها أور (1) الذي أقيمت على
ظهره العوالم الستة الأخرى التي خلقت بنفس الأسلوب من ستة حفنات
أحدها من الحديد والأخرى من النحاس والثالثة من الزئبق والرابعة من
الرصاص والخامسة من الفضة والسادسة من الذهب.
ثم خلقت بعد ذلک السماوات السبع وأرسيت عليها الکواکب التي ما
هي في الواقع إلّا أولاد روهية ولدوا لها بعد أن سقاها هيبل زيوا «ماء
الحياة». وفي الوقت نفسه قام الملائکة بطلب من هيبل زيوا بحفر أربعة
أنهار عظام هي الفرات النوراني ودجلة المتألق وخاشتر العظيم وشارانک (2)
التي کانت مياهها عذبة صالحة للشرب. وکان آخر ما خلق هو «المطراثة»
السبع التي لم تکن إلّا جهنم التي تقع في أقصى الأرض.
وقد خلق مشوني کشطة أي العالم الفاني غير المنظور بنفس الطريقة
التي خلق بها عالمنا الأرضي مع فارق واحد هو أنه من أجل إسکان الأول
جلب زوجين من الجنة في حين سکن في الثاني في بداية الأمر آدم کاورة
(1) أور هو تنين الأرض الهائل. المترجم.
(2) الأنهار هي دجلة والفرات والکرخة والکارون ـ المترجم.