فهرس الكتاب
والاغتسال کالتعميد يتوجب أن يجري في النهر والصابئي عندما يزاوله
ينزع ملابسه کلها ويبدأ بغسل شعره علمًا بأن الأشخاص الصالحين لا
يقصون شعرهم أبدًا ثم ينزل بعد ذلک إلى الماء ويجعل وجهه ضد التيار
ثم يغطس بالماء ثلاث مرات مرددًا صيغة التعميد وقارئًا بعد کل غطسة
الصلاة المقررة. وعندما يخرج إلى الشاطئ يغسل وجهه ويمرر يده الرطبة
على جبينه ثلاث مرات ثم يدخل أصابعه المبللة في أذنيه ومنخريه ثلاث
مرات ويتمضمض ثلاث مرات وأخيرًا يغسل رجليه في الماء ثلاث مرات
ويدفع الماء عن نفسه إلى النهر ثلاث مرات. وبعد ذلک يلبس الصابئي ثوبًا
نظيفًا ابيض فيعتبر طقس الاغتسال منتهيًا. وتقوم النساء بهذا الطقس بکل
تفصيلاته مع فارق واحد فقط هو أنهن ينزلن إلى النهر بملابسهن.
ويشبه الصابئة في مراعاتهم الدقيقة للنظافة والاغتسال بعد کل دنس
اليهود الذين أخذوا عنهم أيضًا على ما يبدو عادة الاقتصار في أکلهم على
لحوم حيوانات معينة يشترط أن يذبحها القسس أو جزارين خاصين (1) ،
يسمح لهم رجال الدين بمزاولة هذه الحرفة التي يبجلها الصابئة بعد التأکد
من أن أصلهم وحياتهم لا تشوبها شائبة وأنهم خالون من أي نقص بدني.
أما اللحوم التي يسمح بتناولها عند الصابئة فهي لحم الخروف
(وليس النعجة) والدجاج وبيض الطيور وبعض الأسماک. أما لحم البقر
والثيران والجاموس فهي محرمة کليًا (2) .
وهناک قواعد معينة ينبغي الالتزام بها عند ذبح الخروف سواء قام
(1) يطلق الصابئة على هؤلاء اسم «الحلالية» ومفردها «حلالي» . وهي التسمية التي
سنستخدمها من الآن فصاعدًا. المترجم.