فهرس الكتاب

الصفحة 403 من 769

بدأ هذا الاخير حكمه باطلاق سراح جميع الخوارج من السجون على امل ان تمكنه اجراءات اللين هذه من جذب افراد الفرقة إلى صف الحكومة. ولكن الخوارج اعتبروا هذا التساهل ضعفًا فأخذوا يزاولون نشاطهم المعتاد بروح هجومية اكبر ناشرين الفوضى في كل مكان ومثيرين الفتنة تلو الفتنة، فاقتنع عبيد الله بخطإه وبدأ يمارس ضدهم اضطهادًا كاد ان يكون قسوة مما كان على عهد ابيه زياد وقد رد الخوارج على ذلك بقتل الذين كانوا ينفذون اعدام شركائهم في العقيدة بامر من الحكام.

وفي هذه الاثناء عهد معاوية الذي كان يرغب في ان يطمئن قبل أن يموت إلى اسناد الحكم من عبده إلى ابنه يزيد، إلى استدعاء جميع الولاة إلى دمشق لاخذ البيعة لابنه يزيد. وكان في مقدمة هؤلاء الولاة عبيد الله بن زياد لان معاوية كان يعلق اهمية كبيرة على موقف اهل البصرة في هذه المسألة. لقد عارض عبيد الله في بداية الامر تعيين يزيد ولكن الهدايا والوعود جعله يتخلى عن معارضته هذه. وعندما ارسل الخليفة الجديد يزيد بعد وفاة ابيه إلى مختلف انحاء الدولة يطلب اخذ بيعة الناس نفذ عبيد الله طلبه هذا في البصرة دون أي اعتراض.

ولكن يزيد مع ذلك لم يستطيع ان يتجنب الصراع حول الخلافة، فكان من بين الذين امتنعوا عن مبايعته كل من الحسين (ع) ، الابن الثاني لعلي (ع) من فاطمة ابنة الرسول (ص) وعبد الله بن الزبير الذي خسر أبوه «معركة الجمل» وقد كانا يعيشان في المدينة ولكل منهما حق في الخلافة لا يقل عن حق ابن معاوية ولهذا فانهما كانا بالنسبة له منافسين خطرين. وكان للصراع الذي دار بينهم حول السلطة والذي كان مسرحه العراق بالدرجة الاولى نتائج في غاية الاهمية بالنسبة للعالم الاسلامي بأجمعه.

لقد استطاع الحسين (ع) ان يرشح نفسه اعتمادًا على مساندة انصار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت