فهرس الكتاب

الصفحة 409 من 769

غير انه اضطر بسبب الحاح البصريين عليه لمساعدتهم في التخلص من الخوارج الذين جعلوا السكان في حالة من الخوف الدائم على ارواحهم وممتلكاتهم، إلى التخلي عن متع حياة السلم فبادر إلى قيادة فصيل نهض به فورًا ضد الخوارج. وقد استطاع المهلب بعد ان تمكن من التغلغل إلى وكرهم نفسه في عربستان وبعد سلسلة من الحركات الماهرة قام بها فصيلة، ان يغريهم بالخروج من السهول إلى الجبال وهناك وعند موضع يقال له سلبرى بالقرب من جنديسابور وجه لهم في عام 686 م ضربة حاسمة إلى درجة جعلتهم يتفرقون هاربين إلى فارس وكرمان وميديا في محاولة للتخلص من الابادة نهائيًا (1) وتخلص اهل البصرة بفضل هذا النصر موقتًا من غزوات الخوارج، واستطاعوا اخيرًا بعد النكبات التي عانوها ان يتنفسوا الصعداء، وعلى الاخص بعد ان عين ابن الزبير الذي يويع بالخلافة في العراق، المهلب بن ابي صفرة عاملًا له على البصرة.

اما عن الشيعة فانهم بدورهم لم يدعوا الفرصة تمر وحاولوا استغلال الاضطرابات التي قامت بسبب موت الخليفة يزيد فجأة وكادت الانتفاضة التي اشعلوها ان نؤدي إلى القضاء على الحكم العربي في العراق. لقد بدأت هذه الانتفاضة بحملة من الشيعة تعدادها عشرة ألاف مسلح (2) سارت نحو الشام وهدفها معاقبة عبيد الله بن زياد الذي كان قد هرب من البصرة إلى هناك طلبًا للنجاة باعتباره احد المسئولين المباشرين عن مقتل الحسين (ع) ، لكن مروان بن الحكم اكبر الامويين الذي كان قد اختير خليفة اسرع بارسال جيشه لملاقاة الحملة فاستطاع هذا الجيش ان يحطم

(1) ميللر، المصدر السابق ج 2، ص 51.

(2) كانوا اقل من ذلك بكثير. (حميد الدراجي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت