فهرس الكتاب
المدينة جدارة بالاهتمام.
يقع القوناق الذي يضم مقر الوالي وجميع الدوائر الأخرى على ضفة
العشار عند مدخل المدينة، وهو عبارة عن بناية واسعة تتألف من طابقين
مبنية باللبن لا يميزها شئ عن الأبنية المحيطة بها غير ضخامتها وشكلها
الذي يشبه الثكنة.
وتضم سوق المدينة التي تمتد بمحاذاة العشار ما لا يقل عن ألف
وخمسائة دكان تغص، بسبب انعدام البضائع المنتجة محليًا، أما ببضائع
أوروبية صرفة مثل سكر مرسيليا ومنسوجات مانجستر أو بالمنتجات
العربية المستوردة مثل عمائم مسقط وعباءات الحسا وهي عبارة عن
طرحات صوفية بدون أكمام، وما أشبه ذلك.
وتوجد في كثير من المواضع في السوق وفي جميع ساحات المدينة
وتقاطع الشوارع فيها المقاهي التي تكاد لا تخلو من الرواد أبدًا ذلك أنها
تقوم هنا مقام النوادي حيث يجتمع فيها الناس يتحدثون في السياسة
ويتبادلون فيما بينهم الأقاويل والشائعات المنتشرة في المدينة أو ينجزون
عقد الصفقات التجارية بين فناجين القهوة المركزة المرة على الطريقة
العربية. وتحوي المدينة ثلاث كنائس بعدد الطوائف المسيحية الغالبة فيها
تعود أحداها إلى طائفة الكرمليين يقيم فيها السريان الكاثوليك شعائرهم
الدينية ويمتلك الثانية وهي أوسعها وقد بنيت مؤخرًا السريان الكلدان، أما
الثالثة وهي بحاجة ماسة إلى الترميم فتعود للأرمن.
أما ضاحية البصرة، مقام على، فإنّ بناءها لم يبدأ في 1870 عندما
عمد مدحت باشا الذي كان يشغل آنذاك منصب والي بغداد التي كانت
البصرة تابعة لها إلى نقل «القوناق» أو مقر الدوائر الحكومية إلى مقام علي
وأخذ يشجع بكل الوسائل بناء الدور هناك وتأجير الأراضي الأميرية