فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 769

العثمانية وفارس اللتان وقعتا بوساطة روسيا وبريطانيا معاهدة وهي المادة

التي تنازلت الدولة العثمانية بموجبها عن منطقة المحمرة والضفة اليسرى

لشط العرب (1) وكان افتتاح الملاحة في نهر الكارون في 1888 بفضل

إصرار بريطانيا العظمى يبشر بزيادة أهمية المحمرة بشكل يفوق العادة

ويهدد في الوقت نفسه بفقدان البصرة وبغداد لجزء لا يستهان به من

تجارتهما المزدهرة مع الجارة فارس، الأمر الذي اضطر الحكومة العثمانية

إلى أن تتخذ عددًا من الاجراءات التي اعتبرتها فعالة لحماية مصالحها.

فبنت في الفاو طابية جهزتها بأحدث الأسلحة وكان ذلك على حد قول

اللورد كرزن يشكل «خطرًا جديًا يهدد جيران تركيا الفرس ومصالح

التجارة والملاحة البريطانية على السواء» (2) ولهذا أصبح مفهومًا لماذا لم

تكن بريطانيا العظمى تترك أية فرصة ملائمة للاحتجاج على وجود الطابية

المذكورة ولماذا كانت تحاول بكل جهدها أن تعيق الدولة العثمانية عن

تعزيزها في المستقبل. وقد قامت بسبب ذلك حادثة سياسية جدية عندما

أطلقت الحامية العثمانية المحلية في شهر أيار 1890 النار على الكابتن

بولديرو قائد اليخت الحربي الإنجليزي (Sphinx) عندما حاول النزول إلى

الفاو لاستطلاع التحصينات (3) . وقد سوي هذا الحادث سلميًا بفضل إقالة

(1) كانت توجد في الدولة العثمانية مدينتان إسم كل منهما سكوتاري تقع الأولى

على الضفة الأسيوية للبسفور وهي المقصودة هنا أما الثانية فإنها في البانيا ـ

المترجم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت