ويبدو أنّ تأثير أبي البركان بن نجاح في أبي البقاء العكبري كان أقلّ من تأثير ابن الخشاب، فعلى هذا الأخير كان اعتماد أبي البقاء في علم النحو؛ حتى حاز قصب السبق في العربية، وصار فيها من الرؤساء المتقدمين.
وربما كان هذا هو السبب في أنّ عدد أصحاب التراجم الذين ذكروا تلمذة أبي البقاء لابن الخشاب، كان يفوق عدد الذين ذكروا تلمذته لابن نجاح [1] .
وقد ذكر أبو حيان أنّ أبا البركات الأنباري كان شيخا لأبي البقاء [2] ، ولم يذكر ذلك غيره من المترجمين وأصحاب الطبقات، كما لم يذكر ذلك أيّ من الذين حققوا بعض كتب أبي البقاء، ويبدوا أنّ مشيخة أبي البركات الأنباري كانت مقصورة على استفادة أبي البقاء العكبري من كتاب الأنباري، الإنصاف في مسائل الخلاف، لا بالحضور إلى مجلسه، والقراءة عليه، فإنّ مثل ذلك في القرن السادس الهجري، وفي بغداد بالذات غير ممكن، وذلك لكثير من الأسباب، ليس أقلها العصبية المذهبية، فأبو البقاء يرفض أنْ يترك مذهبه الحنبلي، ويذهب إلى المدرسة النظامية مدرسا، فكيف يذهب إليها طالبا لابن الأنباري؟ فقد كانت المدرسة النظامية معقلا للشافعية في عصر أبي البقاء.
في القرآن والقراءات:
ـ أبو الحسين علي بن عساكر بن المرحّب بن العوام، البطائحي، الضرير المقرئ (ت:572 هـ) [3] :
سمع الحديث ورواه، وكان نحويا جيدا، صرّح أبو البقاء بقراءته عليه في كتابه تعليل القراءات الشاذة [4] ، وذكر هذه التلمذة كل من ابن النجار [5] ، وأبي شامة المقدسي [6] ، والذهبي [7] ، وابن رجب [8] ، والسيوطي [9] ، والداوودي [10] ، وابن العماد [11] .
(1) تاريخ الإسلام 19/ 270، وسير أعلام النبلاء 22/ 92، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، ص 265، ونكت الهميان، ص 178، والوافي بالوفيات 17/ 140، والذيل على طبقات الحنابلة 2/ 110، وبغية الوعاة 2/ 38، وطبقات المفسرين 1/ 225
(2) أبو حيان الأندلسي، تذكرة النحاة، ص 715
(3) انظر ترجمته في: الكامل في التاريخ 10/ 79، ونكت الهميان، ص 214، وابن الجزري، غاية النهاية في طبقات القراء 1/ 556
(4) العكبري ـ تعليل القراءات الشاذة، الورقة رقم (208)
(5) المستفاد من ذيل تاريخ بغداد، ص 265
(6) الذيل على الروضتين، ص 119
(7) تاريخ الإسلام 19/ 270، وسير أعلام النبلاء 22/ 92، والعبر في خبر من غبر 5/ 61
(8) الذيل على طبقات الحنابلة 2/ 110
(9) بغية الوعاة 2/ 38
(10) طبقات المفسرين 1/ 225
(11) شذرات الذهب 5/ 67