وأيده بعضهم بما أخرجه الطبراني في الكبير [1] ، وابن منده، وأبو نعيم، كلاهما في معرفة الصحابة، عن الحارث بن الخزرج عن أبيه أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال ملك الموت: طب نفسا، وقر عينا، واعلم أني بكل مؤمن رفيق. الحديث. وفيه: والله لو أردت /أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك 6 ب
حتى يكون الله هو يأذن بقبضها.
قال القرطبي: وهذا عام في حق كل روح.
خامسا: كم مكث آدم في الجنان وزوجه؟ وكم عاش كل؟ وموت أيهما أول؟
جوابه: في ذلك خلاف، فعن ابن عباس: مكث آدم في الجنة نصف يوم من أيام الآخرة، وهو خمسمائة، وبهذا قال الكلبي، وقال الضحاك: دخلها ضحوة، وخرج بين الصلاتين. وقال الحسن البصري: لبث فيها ساعة من نهار، وهي مائة وثلاثون سنة من سنيِّ [2] الدنيا، وعن وهب وابن جرير: مكث ثلاثة وأربعين عاما من أعوام الدنيا.
وقيل: بعض يوم من أيام الدنيا، كما في مُسلم، والنسائي في حديث أبي هريرة، وخلق آدم في آخر ساعة من يوم الجمعة. لكنّ هذا الحديث تكلّم فيه البخاري وشيخه علي بن المديني، وغيرهما من الحفَّاظ، وجعلوه من قول كعب احبار، وإنّما تسمَّعه أبو هريرة منه، فاشتبه على بعض رواته فرفعه.
(1) المعجم الكبير 4/ 220 / م، والحديث بتمامه: الحارث بن الخزرج يقول: حدثني أبي قال سمعت رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول ونظر النبي صلى الله عليه و سلم إلى ملك الموت عليه السلام عند رأس رجل من الأنصار فقال: يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال ملك الموت عليه السلام: طب نفسا وقر عينا واعلم أني بكل مؤمن رفيق واعلم يا محمد أني لأقبض روح ابن آدم فإذا صرخ صارخ من أهله قمت في الدار ومعي روحه فقلت: ما هذا الصارخ؟ والله ما ظلمناه ولا سبقنا أجله ولا استعجلنا قدره وما لنا في قبضه من ذنب فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا وإن تحزنوا وتسخطوا تأثموا وتؤزروا مالكم عندنا من عتبى وإن لنا عندكم بعد عودة وعودة فالحذر وما من أهل بيت يا محمد شعر ولا مدر بر ولا بحر سهل ولا جبل إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة حتى لأنا أعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم والله يا محمد لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو أذن بقبضها قال جعفر: بلغني أنه إنما يتصفحهم عند مواقيت الصلاة فإذا نظر عند الموت فمن كان يحافظ على الصلوات دنا منه الملك ودفع عنه الشيطان ويلقنه الملك لا إله إلا الله محمد رسول الله وذلك الحال العظيم
(2) كتب: سنين.