والإطناب إمَّا بالإيضاح بعد الإبهام ؛ ليرى المعنى في صورتين مختلفتين ، أو ليتمكن في النفس فضل تمكن ، أو لتكمل اللذة به ، ومنه التوسيع ، وهو أن يؤتى في عجز الكلام بمثنى مُفسَّر باسمين متعاطفين ، نحو: ( يشيب ابن آدم ويشيب فيه خصلتان الحرص وطول الأمل ) [1] ، وإمَّا بذكر الخاص بعد العام للتنبيه على فضله ، حتى كأنه ليس من جنسه ، وإمَّا بالتكرير لنكتة كالتأكيد ، وإمَّا بالإيغال ، وهو ختم البيت ، أو الكلام مطلقا على خلاف فيه مما يفيد نكتة ، يتم المعنى بدونها كزيادة المبالغة ، مثاله قوله تعالى: [اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ] [2] ، وإمَّا بالتذييل وهو تعقيب جملة بجملة تشتمل على معناها / للتوكيد ، وإمَّا بالتكميل ، ويسمى الاحتراس أيضا ، وهو8ب أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود وتفصله لنكتة كالمبالغة ، وإما بالاعتراض ، وهو أن يؤتى في أثناء كلام ، أو بين كلامين متصلين معنى بجملة فأكثر ، لا محل لها من الإعراب ؛ لنكتة سوى دفع الإبهام لتنزيه ودعاء ، وجوز بعضهم وقوعه آخر جملة لا يليها جملة متصلة بها ، وبعضهم كونه غير جملة ، وإما بغير ذلك ، واعلم أنه قد يوصف الكلام بالإيجاز والإطناب باعتبار كثرة حروفه وقلتها ؛ بالنسبة إلى كلام آخر مساوٍ له في أصل المعنى .
الفن الثاني
(1) وفي لفظ معه بدل فيه - اثنتان الحرص وطول الأمل. ، رواه الشيخان عن أنس مرفوعا. وفي لفظ يشيب ابن آدم ويشب منه خصلتان. وفي لفظ لمسلم والترمذي وابن ماجه عن أنس يهرم ابن آدم ويشب منه اثنتان الحرص على المال والحرص على العمر . كشف الخفاء 2/396 / المكتبة الشاملة .
(2) يس 21