... ووجهه ما يشتركان فيه تحقيقا ، أو تخييلًا ، وهو إمَّا خارج عن حقيقتهما ، أو خارج صفة ، والحقيقية إما حسية نحو الكيفيات الجسمية [1] كالألوان والأشكال ، أو عقلية نحو الكيفيات النفسية كالذكاء والعلم ، وإمَّا إضافية كإزالة الحجاب في تشبيه الحجة بالشمس ، وأيضا إمَّا واحد ، أو بمنزلته ، أو متعدد ، وكل من الأولين إمَّا حسي ، أو عقلي ، والثالث كذلك ، أو مختلف ، والحسي طرفاه حسيان فقط ، والعقلي أعم ، فإن قيل هو مشترك فيه فهو كلي ، والحسّ ليس بكلي ، قلنا المراد أنّ أفراده مدركة بالحس ، واعلم أنه قد يُنتزع من متعدد فيقع الخطأ لوجوب انتزاعه من أكثر ، وأنه قد يُنتزع من التضاد لاشتراك الضدين فيه ، ثم ينزل منزلة التناسب بواسطة مدح أو تهكم ، فيقال للجبان ما أشبهه بالأسد ، وللبخيل: هو حاتم .
... وأداته الكاف ، وكأن ، ومثل ، ونحوه ، والغرض منه غالبا العود إلى المشبه كبيان إمكانه ، أو حاله ، أو مقدارها ، وقد يعود إلى المشبه به ، إمَّا لبيان إيهام أنه أتم من المشبه ، أو لبيان الاهتمام به ، وتسمي إظهار المطلوب هذا إذا أُريد / إلحاق ناقص 9 ب حقيقة أو ادّعاء بزائد ، فإن أريد الجمع بين شيئين في أمر فالأحسن ترك التشبيه إلى التشابه .
(1) الذي جاء في الأصل المخطوط: وإما حقيقية حسية نحو الكليات ، وما أثبتناه من التلخيص في علوم البلاغة ص 250.