المؤلف [1] :
هو رضى الدين أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن يوسف بن عبد الرحمن، المعروف بابن الحنبلي الحنفي، الحلبي، الإمام، العلامة، المؤرخ، أخذ عن الخناجري، والبرهان الحلبي، وعن أبيه، وآخرين وقد استوفى مشايخه في تاريخ، وحج سنة أربع وخمسين وتسعمائة، ودخل دمشق، وانتفع به فيها جماعة من الأفاضل، كشيخ الإسلام محمود البيلوني، والشمس بن المنقار، وأخذ عنه جماعات منهم: العلامة أحمد بن المنلا، والقاضي محب الدين، وكان إماما بارعا مفننا مسندا مصنفا، وله مؤلفات في عدة فنون منها: حاشية على شرح تصريف العزى للتفتازاني، وشرح على النزهة في الحساب، والكنز المظهر في حل المضمر، ومخايل الملاحة في مسائل المساحة، وسرح المقلتين في مساحة القلتتين، وكنز من حاجي وعمى في الأحاجي والمعمي، ودر الحبب في تاريخ حلب، وإخبار المستفيد بأخبار خالد بن الوليد، وغيرها، ونظم الشعر فمنه قوله مضمنا: ... بالله أن نشوات شمطاء الهوى ... نشأت فكن للناس أعظم ناس
متغزلا في هالك بجماله ... بل فاتك بقوامه المياس
واشرب مدامة حب حب وجهه ... كاس ودع نشوات خمر الطاس
وإذا شربت من المدام وشربها ... فاجعل حديثك كله في الكاس
وله
يا من لمضطرم الأوام ... حديثه المروي ري
أروى شمائلك العظام ... لرفقة حضروا لَدَي
علِّي أنال شفاعة ... تسدى لدى العقبى إلي
وإذا شفعت لذنبه ... ولأنت لم تنعت بِلَي
حاشا شمائلك اللطيفة ... أنْ ترى عونا علَي
وتوفي يوم الأربعاء، ثالث عشر جمادى الأولى، ودفن بمقابر الصالحين، بالقرب من قبر الشيخ الزاهد محمد الخاتوني، بين قبريهما نحو عشرة أذرع.
(1) انظر ترجمته في شذرات الذهب في أخبار من ذهب 8/ 365 ـ 366